في شأن التسوية الإدارية و المادية لموظفات و موظفي وزارة التربية الوطنية

أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بلاغًا إخباريًا يوم الأربعاء 29 يناير 2025، يتعلق بتسوية الوضعيات الإدارية والمالية لفائدة عدد من الموظفات والموظفين العاملين بقطاع التعليم. ويأتي هذا البلاغ في سياق استكمال تنزيل مقتضيات النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة، وفي إطار مواصلة تنفيذ الإصلاحات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية وتحسين أوضاع نساء ورجال التعليم.

يشكل هذا البلاغ خطوة مهمة نحو معالجة عدد من الملفات العالقة، سواء المرتبطة بأداء المستحقات الناتجة عن التوظيف والترسيم والترقية، أو تلك المتعلقة بتسوية حالات مرتبطة بالامتحانات المهنية والقرارات المجسدة للترقيات. وفي هذا المقال، نستعرض أهم مضامين البلاغ، مع تحليل سياقه وأثره على الموظفين والمنظومة التعليمية.

السياق العام لصدور البلاغ

يأتي هذا البلاغ في إطار استكمال تنزيل مقتضيات المرسوم رقم 2.24.140 الصادر في 13 من شعبان 1445 (23 فبراير 2024)، والمتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية. ويهدف هذا النظام إلى إعادة تنظيم المسارات المهنية، وتوحيد بعض الفئات، ومعالجة اختلالات سابقة ترتبط بالترقية والتعويضات وتسوية الوضعيات الإدارية.

وقد أكدت الوزارة في بلاغها أنها تواصل، في إطار معالجة الوضعيات الإدارية والمالية، تنفيذ مجموعة من العمليات التدبيرية المرتبطة بالمسار المهني للموظفين، وذلك بتنسيق مع مصالح الخزينة العامة للمملكة، لضمان صرف المستحقات في أقرب الآجال.

أولاً: أداء المستحقات الناتجة عن التوظيف والترسيم والترقية

من أبرز ما ورد في البلاغ، مواصلة أداء المستحقات المالية الناتجة عن:

  • توظيف الأساتذة والأطر المختصة والأطر الإدارية والتقنية.

  • عمليات الترسيم.

  • الترقي في الرتب والدرجات.

وقد أشارت الوزارة إلى أن هذه العمليات ستستمر ابتداءً من نهاية شهر يناير 2025، بعد أن تم التأشير على القرارات المجسدة لوضعياتهم الإدارية. ويشمل هذا الإجراء ما مجموعه 16.000 مستفيدة ومستفيد، مع احتساب الأثر المالي ابتداءً من تاريخ التوظيف.

أهمية هذا الإجراء

يُعد صرف المستحقات في آجال معقولة من أهم عناصر الاستقرار المهني والاجتماعي للموظفين، إذ يساهم في:

  • تعزيز الثقة بين الإدارة والموظف.

  • تقليص التراكمات المالية الناتجة عن التأخر في التسوية.

  • تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي لنساء ورجال التعليم.

ثانياً: تسوية الترقيات المرتبطة بالامتحانات المهنية لسنة 2023

أكد البلاغ كذلك مواصلة أداء المستحقات المتعلقة بالترقية في الدرجة الناتجة عن امتحان الكفاءة المهنية برسم سنة 2023، وذلك ابتداءً من نهاية شهر يناير 2025.

وقد تم التأشير على القرارات الخاصة بهذه الترقيات، وهو ما سيمكن من تسريع وتيرة أداء المستحقات المرتبطة بهذه الامتحانات، وتسويتها بعد شهرين من الإعلان عن نتائجها خلال شهر نوفمبر الماضي.

دلالة تسريع تسوية الترقيات

إن تقليص المدة الزمنية الفاصلة بين الإعلان عن النتائج وصرف المستحقات يمثل مؤشرًا إيجابيًا على:

  • تحسن النجاعة الإدارية.

  • تسريع معالجة الملفات.

  • التفاعل الإيجابي مع مطالب الشغيلة التعليمية.

ثالثاً: تسوية الترقيات بالأثر الرجعي (2017 – 2023)

من بين النقاط المهمة التي تضمنها البلاغ، مواصلة أداء المستحقات المرتبطة بالترقية بالأثر الرجعي، بالنسبة للحالات العالقة منذ سنة 2017 إلى غاية سنة 2023.

وقد تقرر الشروع في صرف هذه المستحقات ابتداءً من شهر يناير 2025، بعد التأشير على القرارات المجسدة لهذه الترقيات.

ماذا يعني الأثر الرجعي؟

الأثر الرجعي يعني احتساب الفارق في الأجرة الناتج عن الترقية، ابتداءً من التاريخ الذي كان يفترض أن تدخل فيه حيز التنفيذ، وليس من تاريخ صدور القرار فقط. ويُعد هذا الإجراء إنصافًا للموظفين الذين تأخر تفعيل ترقياتهم لأسباب إدارية.

رابعاً: التنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية لتسريع التسوية

أشار البلاغ إلى وجود تنسيق بين وزارة التربية الوطنية ووزارة الاقتصاد والمالية، من أجل تسريع تسوية بعض الوضعيات العالقة، وخاصة:

  • الترقية في الرتبة.

  • بعض حالات امتحان الكفاءة المهنية لسنة 2023.

  • ملفات أخرى ذات طابع مالي وإداري.

ومن المنتظر أن تتم تسوية هذه الملفات قبل نهاية شهر فبراير 2025.

أهمية التنسيق بين القطاعات الحكومية

يشكل التنسيق بين القطاعات الحكومية عاملًا حاسمًا في تسريع المساطر الإدارية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات لها أثر مالي مباشر. فالتأشير المالي يعد مرحلة أساسية قبل صرف أي مستحقات.

خامساً: تسوية وضعية بعض أطر التدريس في وضعية تدريب

تضمن البلاغ أيضًا إشارة إلى مباشرة عملية ترسيم بعض أطر التدريس الذين لا يزالون في وضعية تدريب، والذين تم توظيفهم في إطار المرسومين الصادرين في 1985 و2003.

ويأتي هذا الإجراء في إطار تنزيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد، والذي يسعى إلى توحيد الوضعيات القانونية لمختلف الفئات.

انعكاس هذا الإجراء

تسوية وضعية الأطر في وضعية تدريب يساهم في:

  • تثبيت استقرارهم المهني.

  • تمكينهم من الاستفادة من الترقيات والتعويضات.

  • تعزيز اندماجهم الكامل في المنظومة.

أثر البلاغ على نساء ورجال التعليم

يمثل هذا البلاغ خطوة عملية في اتجاه تحسين الوضعية الإدارية والمالية لنساء ورجال التعليم، خاصة بعد سلسلة من النقاشات والإصلاحات المرتبطة بالنظام الأساسي.

ومن المتوقع أن ينعكس تنفيذ هذه الإجراءات إيجابًا على:

  • الاستقرار المهني.

  • المردودية داخل المؤسسات التعليمية.

  • تحسين المناخ التربوي العام.

كما أن تسريع تسوية الملفات العالقة يعزز من الشعور بالإنصاف والاعتراف بالمجهودات المبذولة من طرف الأطر التربوية والإدارية.

قراءة تحليلية للبلاغ

يمكن قراءة هذا البلاغ من عدة زوايا:

1. زاوية تدبير الموارد البشرية

يعكس البلاغ توجهًا نحو تحسين تدبير المسارات المهنية، عبر تسريع وتيرة معالجة الملفات الإدارية والمالية.

2. زاوية الالتزام بتنزيل النظام الأساسي

يُظهر البلاغ التزام الوزارة باستكمال تنزيل النظام الأساسي الجديد، خاصة في شقه المتعلق بالترقية والتعويضات.

3. زاوية الاستجابة للمطالب المهنية

يأتي هذا الإجراء في سياق التفاعل مع مطالب عدد من الفئات المهنية، التي كانت تطالب بتسريع صرف مستحقاتها وتسوية ترقياتها المتأخرة.

انعكاسات مستقبلية محتملة

في حال استمر هذا النهج في تسوية الملفات وتسريع الأداءات المالية، فمن المرجح أن:

  • تتراجع حدة الاحتقان المرتبط بالملفات الإدارية.

  • يتحسن مستوى الثقة بين الموظفين والإدارة.

  • يتم تعزيز صورة القطاع كمرفق عمومي يسعى إلى الإنصاف والنجاعة.

كما قد يشكل ذلك أرضية مناسبة لمواصلة الإصلاحات المرتبطة بتجويد المنظومة التعليمية، في ظل استقرار الموارد البشرية.

خاتمة

يشكل بلاغ وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة الصادر بتاريخ 29 يناير 2025 محطة مهمة في مسار تسوية الوضعيات الإدارية والمالية لبعض الموظفين. فقد تضمن إجراءات عملية تهم أداء المستحقات الناتجة عن التوظيف والترسيم والترقية، وتسوية الترقيات المرتبطة بالامتحانات المهنية، إضافة إلى معالجة حالات بالأثر الرجعي تمتد إلى سنوات سابقة.

ويعكس هذا البلاغ إرادة واضحة في تسريع تنزيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد، وتحسين تدبير الموارد البشرية، بما يحقق قدرًا أكبر من الإنصاف والاستقرار المهني لنساء ورجال التعليم.

ويبقى نجاح هذه الخطوات رهينًا باستمرار التنسيق بين مختلف المتدخلين، وضمان التنفيذ الفعلي في الآجال المحددة، بما يعزز الثقة في الإصلاحات الجارية ويدعم مسار تطوير المنظومة التعليمية ككل.

لمعاينة و تحميل البلاغ من هنا: