إعلان فتح باب الترشيح لشغل منصب مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الرباط–سلا–القنيطرة: قراءة تحليلية وشاملة

تُعدّ المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين مؤسسات استراتيجية داخل المنظومة التعليمية المغربية، باعتبارها الواجهة الأساسية لتكوين الأطر التربوية والإدارية التي تشكل عصب العملية التعليمية. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن فتح باب الترشيح لشغل منصب مدير(ة) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الرباط–سلا–القنيطرة، وفق مجموعة من الشروط والمعايير التي تأتي انسجاماً مع التوجهات الكبرى لإصلاح منظومة التربية والتكوين.

يمثّل هذا الإعلان خطوة مهمة ضمن جهود الوزارة لتعزيز الحكامة، والرفع من جودة التأطير التربوي، وضمان كفاءة القيادات الإدارية التي تتولى تسيير المؤسسات التكوينية. وفي هذا المقال، سنقدّم قراءة شاملة لمختلف بنود الإعلان، ونستعرض شروط الترشيح، الوثائق المطلوبة، مسطرة الإيداع، إضافة إلى تحليل للدلالات التربوية والإدارية التي تعكسها هذه العملية.

أولاً: السياق العام لفتح باب الترشيح

يأتي فتح باب الترشيح لمنصب مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين في إطار حرص وزارة التربية الوطنية على تجديد هياكل القيادة التربوية، وتعيين كفاءات قادرة على الإشراف على برامج التكوين الأساسي والمستمر، وضمان تنزيل المشاريع الإصلاحية المدرجة في القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

كما تنسجم هذه العملية مع المقاربة الجديدة للوزارة التي تجعل المناصب العليا رهينة بالكفاءة، والتجربة، والقدرة على التدبير المبني على النتائج، مما يفتح المجال أمام خبرات أكاديمية وتربوية متميزة للاضطلاع بمسؤوليات القيادة داخل قطاع حساس كقطاع التكوين التربوي.

ثانياً: شروط الترشيح لشغل منصب مدير المركز الجهوي

حدّد الإعلان مجموعة من الشروط الدقيقة التي يتعين توفرها في المرشح(ة)، وتأتي هذه الشروط بهدف ضمان استقطاب كفاءات قادرة على تدبير شؤون المركز بمستوى احترافي. وتشمل الشروط الأساسية ما يلي:

1. الانتماء إلى الأطر العاملة بوزارة التربية الوطنية أو وزارة التعليم العالي

يجب أن يكون المترشح موظفاً بإحدى الهيئتين، أو أستاذاً باحثاً، أو أستاذا للتعليم العالي، وهو شرط ضروري نظراً لطبيعة المهام التربوية والبيداغوجية المنوطة بالمركز.

2. شرط الأقدمية

يشترط أن يكون المترشح مصنفاً على الأقل في الدرجة الأولى (السلم 11)، أو في إطار الأساتذة الباحثين الحاصلين على دكتوراه، مما يعكس رغبة الوزارة في اختيار شخصية ذات تجربة مهنية طويلة.

3. الخبرة في المجال التربوي والتكويني

يشترط الإعلان توفر خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات في مجال التربية والتكوين أو التدبير التربوي، وهو شرط أساسي لضمان أن يكون المدير الجديد متمكناً من خصوصيات المراكز الجهوية.

4. شروط إدارية خاصة

يتعين ألا يكون المترشح قد صدرت في حقه عقوبة تأديبية من الدرجة الثانية أو ما فوقها خلال السنوات الثلاث الماضية، وأن يتوفر على تقييم إداري إيجابي.

ثالثاً: ملف الترشيح والمستندات المطلوبة

جاء الإعلان بتحديد دقيق لمكونات ملف الترشيح، حرصاً على المقاربة التنافسية والشفافة في اختيار المدير(ة) المناسب(ة). ويتكون الملف من:

1. طلب خطي موجّه إلى السيد وزير التربية الوطنية

يُعبّر فيه المترشح عن رغبته في تولي المنصب، ويتضمن اسمه الكامل ومعلوماته المهنية.

2. السيرة الذاتية المفصلة

مع توضيح المؤهلات العلمية، والمهارات التدبيرية، والخبرات المرتبطة بمجال التربية والتكوين.

3. نسخة من بطاقة التعريف الوطنية مصادق عليها

4. الوثائق الإدارية

كالقرارات الإدارية المؤطرة للوضعية المهنية، وتقييمات الأداء السنوية.

5. المشروع الشخصي لتطوير المركز

يعدّ هذا العنصر من أهم الوثائق، ويتضمن رؤية المترشح لتطوير المركز، وبرنامجه التدبيري، ومقترحاته لتحسين التكوين الأساسي والمستمر.

6. نسخ من الشهادات والدبلومات

7. أي وثائق أخرى تدعم الكفاءة المهنية للمترشح

كما يشترط الإعلان أن يتم وضع ملف الترشيح بنسختين: نسخة ورقية، وأخرى رقمية على دعامات إلكترونية.

رابعاً: مسطرة سحب وإيداع الترشيحات

أوضح الإعلان أن سحب ملفات الترشيح يتم عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة، بدءاً من 1 دجنبر 2025.

أما إيداع الملفات فيكون لدى مكتب الضبط بالكتابة العامة للوزارة، في أجل أقصاه الثلاثاء 16 دجنبر 2025 على الساعة الرابعة والنصف مساءً، وهو آخر أجل لقبول الترشيحات.

ويتم اعتماد التاريخ والوقت الرسميين كما هو محدد في مصالح الوزارة، مما يفرض على المترشحين احترام المهلة الزمنية بدقة.

خامساً: أهمية الدور الاستراتيجي لمدير المركز الجهوي

لا يقتصر منصب مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين على مهام إدارية فقط، بل يتجاوز ذلك بكثير ليمثل محوراً أساسياً في تطوير التكوين التربوي داخل الجهة. ويمكن تلخيص مهامه الاستراتيجية فيما يلي:

1. الإشراف على برامج التكوين الأساسي

ويشمل ذلك تكوين الأساتذة المتدربين في مختلف الأسلاك، وضمان جودة المسارات التكوينية.

2. إدارة التكوين المستمر

وهو رافعة أساسية لتحسين أداء المدرسين والمفتشين والأطر الإدارية.

3. ضمان التنسيق البيداغوجي

بين مديريات الجهة ومختلف مؤسسات التكوين التابعة للوزارة.

4. تنزيل المشاريع الإصلاحية الكبرى

خاصة المتعلقة بالحكامة، وتحسين التعلمات، والرفع من جودة التكوين.

5. تدبير الموارد البشرية والمالية للمركز

وفق قواعد النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

سادساً: تحليل دلالات ومعايير الاختيار

تعكس شروط الترشيح ومكونات الملف دلالات مهمة، أبرزها:

1. تعزيز الشفافية في التعيينات

إذ أصبح الترشح مفتوحاً أمام كافة الأطر المستوفية للشروط وليس مقتصراً على اقتراحات إدارية.

2. ربط التعيين بالمشروع الشخصي للمترشح

ما يعني أن صاحب أفضل رؤية تطويرية يملك حظاً أكبر للتعيين.

3. منح أهمية للكفاءة التربوية

من خلال اشتراط خبرة في المجال التكويني.

4. اعتماد معايير الجودة

عبر التركيز على المؤهلات العلمية والقيادية وقدرات التدبير.

سابعاً: أثر هذه العملية على المنظومة التربوية

من المنتظر أن يكون لتعيين مدير جديد للمركز الجهوي بجهة الرباط–سلا–القنيطرة أثر كبير في:

1. الرفع من جودة تكوين الأطر التربوية

وهو ما سينعكس مباشرة على أداء الأساتذة وعلى جودة التعلمات.

2. تحسين مستوى الحكامة

من خلال تبني مناهج تدبيرية حديثة قائمة على التخطيط الاستراتيجي.

3. تعزيز التنسيق بين مراكز التكوين والمديريات الجهوية

وهو أمر أساسي لضمان انسجام الرؤية التربوية.

4. تسريع تنزيل الإصلاحات الوطنية

ضمن القانون الإطار والمشاريع الوزارية.

ثامناً: توصيات للمرشحين المحتملين

بالنظر إلى أهمية هذا المنصب، يحتاج المترشح(ة) إلى مراعاة مجموعة من الجوانب قبل إعداد ملفه، أهمها:

✔ صياغة مشروع تطويري واقعي وقابل للتنزيل

✔ التركيز على الخبرة المرتبطة بتدبير مشاريع التكوين

✔ إبراز مهارات القيادة والتواصل

✔ دعم الملف بالشهادات والدلائل المهنية

✔ احترام جميع الشروط القانونية والإدارية

خاتمة :

يمثل إعلان وزارة التربية الوطنية المتعلق بفتح باب الترشيح لمنصب مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الرباط–سلا–القنيطرة خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الحكامة داخل منظومة التربية والتكوين، وضمان استقطاب كفاءات قادرة على مواكبة الإصلاح التربوي الوطني.

ومع كثرة التحديات المرتبطة بتكوين الأطر التربوية، فإن اختيار مدير كفء لهذه المؤسسة الحيوية سيشكل قيمة مضافة للمجال التكويني، وسيساهم في بناء جيل جديد من الأطر القادرة على قيادة المدرسة المغربية نحو الجودة والفعالية.

لمعاينة البلاغ كاملا يمكنك تحميل الملف أسفله:

للمزيد من المعلومات

عنوان الوثيقةالرابط
اقرأ الإعلان الخاص بالترشيح لشغل منصب مدير(ة) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة تحميل
 
اقرأ القرار                                                                                                                                              تحميل
 
المطبوع النموذجي للترشيحتحميل
 
نموذج السيرة الذاتيةتحميل
 
خريطة تكوين هيئة التدريس لسنة 2025-2026تحميل
 
الموارد البشرية العاملة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين وفروعه الإقليميةتحميل
 
بيانات إحصائية لعدد الطلبة بسلك تحضير مباريات التبريزتحميل
 
بيانات إحصائية لعدد الطلبة المتصرفين التربويين بمسلك تكوين أطر الإدارة التربوية -25-26تحميل