التوجيهات التربوية الخاصة بمادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي التأهيلي
مقدمة :
تُعد مادة التربية الإسلامية من الركائز الأساسية في المنظومة التربوية، لما تضطلع به من أدوار مركزية في بناء شخصية المتعلم بناءً متكاملًا، يجمع بين البعد المعرفي والوجداني والسلوكي. وقد أولت وزارة التربية الوطنية اهتمامًا خاصًا لهذه المادة من خلال إصدار التوجيهات التربوية الخاصة بها، قصد تأطير عملية التدريس وضمان انسجامها مع الأهداف التربوية العامة، ومع التحولات المجتمعية والثقافية المعاصرة.
أولًا: مكانة مادة التربية الإسلامية في المنهاج الدراسي
تحتل مادة التربية الإسلامية موقعًا محوريًا داخل المنهاج الدراسي، باعتبارها مادة تسهم في:
ترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة.
تنمية القيم الأخلاقية والروحية لدى المتعلم.
بناء السلوك القويم المبني على مبادئ الإسلام.
تحقيق التوازن بين متطلبات الدنيا والآخرة.
وقد أكدت التوجيهات التربوية أن تدريس التربية الإسلامية لا يقتصر على تقديم المعارف الدينية، بل يهدف إلى إكساب المتعلم كفايات حياتية وسلوكية تجعله فاعلًا إيجابيًا في مجتمعه.

ثانيًا: المرجعيات المؤطرة للتوجيهات التربوية لمادة التربية الإسلامية
تنطلق التوجيهات التربوية من مجموعة من المرجعيات الأساسية، من أبرزها:
الثوابت الدينية والوطنية للمملكة.
الاختيارات التربوية الكبرى للسياسة التعليمية.
مقاصد الشريعة الإسلامية.
نتائج البحث التربوي والديداكتيكي الحديث.
وتسعى هذه المرجعيات إلى تحقيق الانسجام بين الهوية الإسلامية ومتطلبات العصر.
ثالثًا: أهداف تدريس مادة التربية الإسلامية
1. الأهداف العامة
تهدف مادة التربية الإسلامية إلى:
ترسيخ الإيمان بالله تعالى وتعميق صلة المتعلم بدينه.
تنمية الوعي الديني القائم على الفهم والاقتناع.
توجيه سلوك المتعلم وفق القيم الإسلامية السمحة.
تعزيز قيم التسامح والاعتدال والانفتاح.
2. الأهداف الخاصة
تشمل الأهداف الخاصة:
تمكين المتعلم من فهم النصوص الشرعية واستيعاب مقاصدها.
تنمية القدرة على الاستدلال والحجاج.
ربط التعلمات الدينية بالواقع المعاش.
رابعًا: مكونات مادة التربية الإسلامية
تتكون مادة التربية الإسلامية من عدة مكونات متكاملة، من بينها:
القرآن الكريم.
الحديث الشريف.
العقيدة.
الفقه.
السيرة النبوية.
القيم الإسلامية.
وأكدت التوجيهات التربوية على ضرورة التكامل بين هذه المكونات وعدم التعامل معها بشكل مجزأ.
خامسًا: المقاربات البيداغوجية المعتمدة في تدريس التربية الإسلامية
1. المقاربة بالكفايات
تُعد المقاربة بالكفايات أساسًا لتدريس مادة التربية الإسلامية، حيث يتم التركيز على:
تعبئة الموارد المعرفية والقيمية.
توظيف التعلمات في وضعيات ذات معنى.
بناء التعلم الذاتي لدى المتعلم.
2. بيداغوجيا الوضعية المشكلة
تدعو التوجيهات إلى اعتماد الوضعيات المشكلة من أجل:
تحفيز التفكير النقدي.
ربط التعلمات بالواقع.
تعزيز التعلم النشط.
3. تنويع طرائق التدريس
تشجع التوجيهات على تنويع الأساليب التعليمية، مثل:
الحوار والمناقشة.
تحليل النصوص الشرعية.
توظيف الوسائط الرقمية.
سادسًا: دور المدرس والمتعلم في مادة التربية الإسلامية
1. دور المدرس
يُنتظر من مدرس التربية الإسلامية أن:
يكون موجهًا ومرشدًا.
يراعي خصوصيات المتعلمين.
يوظف الطرائق البيداغوجية الحديثة.
2. دور المتعلم
يُنظر إلى المتعلم باعتباره محور العملية التعليمية، حيث يُنتظر منه:
المشاركة الفعالة في بناء التعلمات.
توظيف القيم المكتسبة في سلوكه اليومي.
سابعًا: التقويم في مادة التربية الإسلامية
1. مفهوم التقويم ووظائفه
يُعد التقويم عملية مستمرة تهدف إلى:
تشخيص التعلمات.
دعم التعلم.
تقويم مدى تحقق الأهداف.
2. أنواع التقويم
تشمل:
التقويم التشخيصي.
التقويم التكويني.
التقويم الإجمالي.
3. أدوات التقويم
من بين أدوات التقويم:
الفروض الكتابية.
الأنشطة التطبيقية.
الملاحظة.
ثامنًا: القيم والبعد الوجداني في مادة التربية الإسلامية
أكدت التوجيهات التربوية على البعد القيمي والوجداني، من خلال:
ترسيخ قيم الأخلاق الإسلامية.
تعزيز الوسطية والاعتدال.
تنمية المسؤولية الفردية والجماعية.
تاسعًا: التحديات والآفاق المستقبلية لتدريس التربية الإسلامية
من أبرز التحديات:
التغيرات المجتمعية المتسارعة.
تأثير الوسائط الرقمية.
وتفتح التوجيهات آفاقًا لتطوير تدريس المادة عبر:
تحديث المناهج.
تعزيز التكوين المستمر للأساتذة.
خاتمة :
تُبرز التوجيهات التربوية الخاصة بمادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي التأهيلي رؤية تربوية شمولية تسعى إلى بناء متعلم متوازن، متمسك بقيمه الدينية، ومنفتح على محيطه. ويظل نجاح هذه التوجيهات رهينًا بمدى تفعيلها داخل الفصول الدراسية، واستحضار روحها ومقاصدها في الممارسة التربوية اليومية.

