التوجيهات التربوية الخاصة بمادة اللغة الإيطالية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي

"دراسة تحليلية بيداغوجية وفق مقاربة الكفايات والتواصل"

مقدمة :

تُعدّ اللغة الإيطالية إحدى اللغات الأجنبية التي أدرجها النظام التربوي بسلك التعليم الثانوي التأهيلي، لما لها من أهمية ثقافية وحضارية وتواصلية، سواء على المستوى الأكاديمي أو المهني. وانطلاقًا من التحولات الكبرى التي عرفها الفكر التربوي الحديث، جاءت التوجيهات التربوية الخاصة بمادة اللغة الإيطالية لتؤطر عملية التدريس والتعلم، وتحدد الغايات التعليمية، والمرتكزات البيداغوجية، والمضامين اللغوية والثقافية، وطرائق التقويم، بما ينسجم مع المقاربة بالكفايات والمقاربة التواصلية.

ويهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة تحليلية شاملة لهذه التوجيهات، مع إبراز فلسفتها العامة، وأهدافها التربوية، ومكوناتها اللغوية والمنهجية، ودور المدرس والمتعلم في إنجاح العملية التعليمية التعلمية.

أولًا: الإطار العام للتوجيهات التربوية لمادة اللغة الإيطالية

  • سياق إدراج اللغة الإيطالية في المنهاج الدراسي

يندرج تدريس اللغة الإيطالية في إطار الانفتاح على الثقافات الأجنبية، وتعزيز التعدد اللغوي، وتمكين المتعلم من أدوات تواصلية جديدة. ويستهدف هذا التدريس فئة المتعلمين في التعليم الثانوي التأهيلي، سواء في الشعب الأدبية أو العلمية، مع مراعاة الخصوصيات المعرفية والنمائية لهذه الفئة.

وقد أكدت التوجيهات التربوية على ضرورة التعامل مع اللغة الإيطالية باعتبارها وسيلة للتواصل والفعل الاجتماعي، وليس مجرد نظام لغوي جامد قائم على الحفظ والاستظهار.

ثانيًا: الأهداف التربوية لتدريس اللغة الإيطالية

1. الأهداف التربوية العامة

تسعى التوجيهات التربوية إلى تحقيق مجموعة من الغايات الكبرى، من أهمها:

  • التثقيف (Culturalizzazione): تمكين المتعلم من بناء هويته الثقافية والانفتاح على ثقافات أخرى، بما يعزز قيم التسامح والنسبية الثقافية.

  • الاندماج الاجتماعي (Socializzazione): تنمية قدرة المتعلم على التواصل مع الآخرين وبناء علاقات إيجابية.

  • الاستقلالية وبناء المشروع الشخصي (Autopromozione): تشجيع المتعلم على تطوير قدراته الذاتية واستثمار اللغة في بناء مساره الشخصي والدراسي.

2. الأهداف الخاصة بتدريس اللغة الإيطالية

حددت التوجيهات التربوية أهدافًا خاصة، من بينها:

  • إتقان المهارات اللغوية الأساسية (الفهم الشفهي، التعبير الشفهي، الفهم الكتابي، التعبير الكتابي).

  • توظيف اللغة الإيطالية كأداة للتواصل في وضعيات حياتية متنوعة.

  • تطوير العمليات المعرفية المرتبطة باستعمال اللغة.

  • تنمية الكفاية التواصلية والثقافية لدى المتعلم.

ثالثًا: المقاربة البيداغوجية المعتمدة

1. المقاربة التواصلية

تعتمد التوجيهات التربوية بشكل واضح على المقاربة التواصلية، التي تعتبر اللغة نشاطًا اجتماعيًا يُمارس داخل سياقات حقيقية. لذلك يتم التركيز على:

  • الوضعيات التواصلية القريبة من حياة المتعلم.

  • توظيف اللغة في مواقف واقعية (السفر، التسوق، العلاقات الاجتماعية، المطعم، الهاتف…).

  • إعطاء الأولوية للمعنى والتواصل بدل التركيز المفرط على القواعد.

2. المقاربة بالكفايات

تُدرَّس اللغة الإيطالية وفق منطق الكفايات، حيث يُنتظر من المتعلم أن:

  • يعبّئ مكتسباته اللغوية والمعرفية في وضعيات مركبة.

  • يحل مشكلات تواصلية حقيقية.

  • يوظف الموارد اللغوية بشكل وظيفي.

رابعًا: مكونات البرنامج الدراسي لمادة اللغة الإيطالية

1. الأنشطة التواصلية

تشمل الأنشطة التواصلية مجالات متعددة، من بينها:

  • وسائل النقل (القطار، الحافلة، الطائرة…)

  • السفر والحجز والاستقبال.

  • الفندق والمطعم.

  • العلاقات الاجتماعية والتعارف.

  • الطقس، الوقت، الأسرة، التسوق.

وتهدف هذه الأنشطة إلى تمكين المتعلم من طلب المعلومات، إعطائها، التعبير عن الرغبات، إبداء الرأي، والقيام بأفعال لغوية متنوعة.

2. التراكيب الصرفية والنحوية (Morphosyntaxe)

تحدد التوجيهات مجموعة من البنيات اللغوية الأساسية، من أبرزها:

  • الأفعال في صيغها المختلفة (المصدر، المضارع، الماضي المركب، الأمر).

  • الأفعال المساعدة.

  • الأفعال المنتظمة وغير المنتظمة.

  • المفرد والجمع، والمذكر والمؤنث.

  • أدوات التعريف والتنكير.

  • الضمائر الشخصية.

  • الصفات والضمائر الإشارية والاستفهامية.

  • الظروف وحروف الجر.

  • صيغة gerundio والتوافق في اسم المفعول.

3. الرصيد المعجمي

ينص البرنامج على تمكين المتعلم من:

  • التعرف على حوالي 1500 كلمة من الرصيد الأساسي للغة الإيطالية.

  • استعمال المفردات في سياقات تواصلية حقيقية.

  • توسيع الرصيد اللغوي تدريجيًا وفق مستوى المتعلم.

خامسًا: تنمية المهارات اللغوية الأربع

1. الفهم الشفهي

يرتكز على:

  • الاستماع لنصوص مسموعة متنوعة.

  • فهم الفكرة العامة والمعلومات الأساسية.

  • التفاعل مع الخطاب الشفهي.

2. التعبير الشفهي

يهدف إلى:

  • تمكين المتعلم من التحدث بثقة.

  • المشاركة في الحوار.

  • التعبير عن الرأي والمشاعر.

3. الفهم الكتابي

يشمل:

  • قراءة نصوص متنوعة (حوارات، رسائل، إعلانات…).

  • استخلاص المعلومات الأساسية.

  • تنمية مهارات التحليل والفهم.

4. التعبير الكتابي

يركز على:

  • كتابة جمل ونصوص بسيطة ثم مركبة.

  • احترام القواعد الأساسية للكتابة.

  • إنتاج نصوص وظيفية (رسائل، وصف، سرد…).

سادسًا: دور المدرس والمتعلم

1. دور المدرس

يُنظر إلى المدرس باعتباره:

  • منشطًا وموجهًا للتعلم.

  • مصممًا للوضعيات التعليمية.

  • داعمًا ومحفزًا للمتعلمين.

  • مقوِّمًا للتعلمات بشكل مستمر.

2. دور المتعلم

يُعد المتعلم محور العملية التعليمية، حيث يُنتظر منه:

  • المشاركة الفعالة في الأنشطة.

  • بناء تعلماته ذاتيًا.

  • التفاعل مع زملائه.

  • توظيف مكتسباته في وضعيات جديدة.

سابعًا: التقويم في مادة اللغة الإيطالية

يرتكز التقويم على:

  • التقويم التكويني لمواكبة التعلم.

  • التقويم الإجمالي لقياس مدى تحقق الكفايات.

  • تنويع أدوات التقويم (شفوي، كتابي، مشاريع، عروض…).

  • مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.

خاتمة :

تشكل التوجيهات التربوية الخاصة بمادة اللغة الإيطالية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي إطارًا مرجعيًا متكاملًا، يهدف إلى تطوير الكفايات اللغوية والتواصلية للمتعلمين، وفق رؤية تربوية حديثة قائمة على التفاعل، والتواصل، وبناء المعنى. كما تعكس هذه التوجيهات حرص المنظومة التربوية على تكوين متعلم منفتح، مستقل، وقادر على الاندماج في محيطه الاجتماعي والثقافي.

لمعاينة وتحميل التوجيهات التربوية لمادة اللغة الإيطالية بالسلك الثانوي التأهيلي من هنا.