الدراسة الدولية للتوجهات في الرياضيات والعلوم TIMSS 2027 – الدراسة التجريبية في المغرب
مقدمة :
تشكل الدراسة الدولية للتوجهات في الرياضيات والعلوم TIMSS 2027 محطة تربوية مهمة في مسار تطوير المنظومة التعليمية بالمغرب، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها التعليم عالميًا. وتندرج هذه المشاركة ضمن رؤية وطنية تروم الارتقاء بجودة التعلمات، وتعزيز تنافسية المدرسة المغربية، وترسيخ ثقافة التقييم الموضوعي المبني على المعايير الدولية.
ما هي الدراسة الدولية TIMSS؟
TIMSS اختصار لـ Trends in International Mathematics and Science Study، وهي دراسة دولية تنظمها الجمعية الدولية لتقييم التحصيل التربوي (IEA)، وتهدف إلى قياس مستوى تحصيل التلاميذ في مادتي الرياضيات والعلوم، ومقارنة النتائج بين الدول المشاركة.
تعتمد هذه الدراسة على اختبارات معيارية واستبيانات موجهة إلى التلاميذ، والأساتذة، ومديري المؤسسات، إضافة إلى جمع معطيات سياقية مرتبطة بالبيئة المدرسية والمنهاج الدراسي.

أهمية مشاركة المغرب في TIMSS 2027
تندرج مشاركة المغرب في الدراسة التجريبية لـTIMSS 2027 ضمن استراتيجية وطنية تروم:
تقييم مكتسبات التلاميذ في الرياضيات والعلوم وفق معايير دولية.
تحديد نقاط القوة والضعف في التعلمات.
تحسين السياسات التربوية استنادًا إلى بيانات دقيقة.
تطوير المناهج الدراسية والممارسات الصفية.
تعزيز موقع المغرب ضمن التصنيفات الدولية.
وتكتسي الدراسة التجريبية أهمية خاصة باعتبارها مرحلة تحضيرية لاختبار جاهزية المنظومة التعليمية قبل المرور إلى الدراسة الرئيسية.
مستويات الاختبار في TIMSS 2027
تعتمد الدراسة الدولية للتوجهات في الرياضيات والعلوم على اختبار مستويين تعليميين:
المستوى الرابع ابتدائي
المستوى الثاني إعدادي
ويتم اعتماد صيغة تدبير مختلفة للاختبارات حسب المستوى، بما يراعي خصوصية كل فئة عمرية، ويضمن دقة النتائج وموضوعيتها.
مكونات التمرير في الدراسة التجريبية
تشمل عملية التمرير عدة عناصر أساسية، منها:
اختبار تحصيلي في الرياضيات والعلوم (جزآن).
استمارة التلميذ(ة).
استمارة الأستاذ(ة).
استمارة المؤسسة.
استمارة الأطر التربوية.
وتستغرق حصة الاختبار ما بين 3 ساعات ونصف إلى 4 ساعات، تتخللها فترات استراحة قصيرة، مع تخصيص وقت إضافي للتحضير القبلي وإعداد الفضاءات والوسائل التقنية.
توقيت إجراء الدراسة التجريبية
تُجرى الدراسة التجريبية في الفترة الممتدة بين 15 و25 أبريل 2026، وتشمل عينة وطنية ممثلة تضم مؤسسات تعليمية موزعة على مختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وتهدف هذه المرحلة إلى:
اختبار جاهزية المؤسسات.
تقييم الإجراءات التقنية واللوجستيكية.
التحقق من فعالية آليات التواصل والتنسيق.
ضبط الجوانب التنظيمية قبل الدراسة الرئيسية.
الفريق الجهوي لقيادة الدراسة
يتم إحداث فريق جهوي بكل أكاديمية جهوية للتربية والتكوين، يتولى الإشراف على تنفيذ الدراسة، ويتكون من:
منسق جهوي للدراسة.
رئيس المركز الجهوي للامتحانات.
مسؤول عن البيانات والمعطيات.
مسؤول عن التدبير المعلوماتي والجوانب التقنية.
مسؤول عن التواصل.
ويُناط بهذا الفريق ضمان التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، وتتبع تنفيذ العمليات وفق المعايير المحددة.
مهام الفريق الجهوي
يتولى الفريق الجهوي لقيادة الدراسة المهام التالية:
تدبير كافة العمليات المرتبطة بإجراء الدراسة.
تتبع تنفيذ العمليات وفق البرمجة الوطنية.
ضمان توفير الوسائل اللوجستيكية والتقنية.
إعداد قاعدة المعطيات الجهوية.
تنسيق التواصل مع المؤسسات التعليمية.
تتبع عمليات إدخال البيانات والتحقق من صحتها.
إعداد تقارير مرحلية حول سير الدراسة.
الفريق الإقليمي لقيادة الدراسة
على مستوى المديريات الإقليمية، يتم تشكيل فريق إقليمي يضم:
منسقًا إقليميًا.
رئيس المركز الإقليمي للامتحانات.
مسؤولًا عن البيانات.
مسؤولًا عن التدبير المعلوماتي.
مسؤولًا عن التواصل.
ممثلين عن التأطير التربوي.
ويشكل هذا الفريق حلقة وصل بين المستوى الجهوي والمؤسسات التعليمية.
مهام الفريق الإقليمي
يتكفل الفريق الإقليمي بما يلي:
الاطلاع على دليل التمرير الإلكتروني.
تنظيم ورشات تكوينية لفائدة مديرات ومديري المؤسسات.
التأكد من جاهزية الأجهزة الإلكترونية.
الإشراف على تدبير الاختبارات.
تجميع الوثائق وإرسالها للمركز الوطني.
إعداد خطة للتواصل والتنسيق.
تتبع تنفيذ التوصيات الصادرة عن اللجنة المشرفة.
تكوين المتدخلين في الدراسة
يشمل برنامج التكوين:
أعضاء الفرق الجهوية والإقليمية.
مديرات ومديري المؤسسات.
الأساتذة المعنيين.
الأطر المشرفة على التمرير.
ويهدف التكوين إلى:
شرح إجراءات الاختبار.
توحيد منهجية العمل.
ضمان احترام المعايير الدولية.
تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
مدة التمرير ومراحل التنفيذ
تتضمن حصة التمرير:
جزءًا أول من الاختبار.
استراحة قصيرة (15 دقيقة تقريبًا).
جزءًا ثانيًا من الاختبار.
تعبئة الاستمارات.
كما يتم تخصيص حوالي 30 دقيقة للتحضير القبلي، تشمل:
توزيع التلميذات والتلاميذ على الحواسيب.
قراءة التعليمات.
التأكد من الجاهزية التقنية.
التحقق من الولوج إلى المنصة.
ضمان جودة التنفيذ
تشدد الوثيقة على أهمية:
التتبع الدقيق لمراحل الإعداد والتنفيذ.
الالتزام الصارم بالإجراءات المحددة.
اعتماد معايير دقيقة في إدخال البيانات.
إعداد تقارير مرحلية ترفع إلى المركز الوطني للامتحانات.
ويتم الحرص على توظيف الوسائط الإلكترونية في مختلف مراحل الدراسة، بما يعزز الشفافية والدقة.
قاعدة المعطيات الوطنية
يتم العمل على:
تجميع المعطيات المرتبطة بالمؤسسات المشاركة.
إدخال بيانات التلاميذ والأساتذة.
التحقق من صحة المعلومات.
إرسال الملفات وفق الآجال المحددة.
وتشكل هذه القاعدة مرجعًا أساسيًا لتحليل النتائج واستخلاص المؤشرات.
دور المؤسسة التعليمية
تضطلع المؤسسة التعليمية بدور محوري في إنجاح الدراسة، من خلال:
توفير الفضاءات المناسبة.
ضمان جاهزية القاعات.
التنسيق مع الفريق الإقليمي.
تعبئة الاستمارات المطلوبة.
احترام الجدولة الزمنية المحددة.
كما يُطلب من المدير(ة) توقيع الوثائق الرسمية وتوفير المعطيات الضرورية.
أهمية الدراسة التجريبية
تكمن أهمية الدراسة التجريبية في:
اختبار فعالية الإجراءات التنظيمية.
كشف الاختلالات التقنية قبل الدراسة الرئيسية.
تحسين آليات التدبير.
رفع جاهزية الفرق التربوية.
تعزيز ثقافة التقييم الدولي داخل المنظومة.
وتشكل هذه المرحلة فرصة لتدارك أي صعوبات محتملة وضمان مرور الدراسة الرسمية في ظروف مثالية.
الرهانات التربوية للدراسة
تسعى الدراسة الدولية TIMSS إلى:
تعزيز جودة التعليم في الرياضيات والعلوم.
تطوير المناهج الدراسية.
تحسين أداء التلاميذ.
دعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.
الرفع من ترتيب المغرب في التصنيفات الدولية.
كما تساهم في بناء رؤية استراتيجية بعيدة المدى لتطوير المدرسة العمومية.
التحديات المحتملة
رغم أهمية الدراسة، قد تواجه بعض التحديات، مثل:
ضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المؤسسات.
تفاوت مستويات التلاميذ.
الحاجة إلى تكوين مستمر للأطر التربوية.
الضغط الزمني المرتبط بالتحضير والتنفيذ.
غير أن التنسيق المحكم بين الفرق الجهوية والإقليمية والمؤسسات كفيل بتجاوز هذه التحديات.
خاتمة :
تشكل الدراسة الدولية للتوجهات في الرياضيات والعلوم TIMSS 2027 – الدراسة التجريبية محطة استراتيجية في مسار تطوير التعليم بالمغرب. فهي ليست مجرد اختبار دولي، بل آلية تقييم شاملة تتيح قياس جودة التعلمات، ورصد مكامن القوة والضعف، وبناء سياسات تربوية قائمة على معطيات دقيقة.
إن نجاح هذه الدراسة رهين بانخراط جميع الفاعلين التربويين، من إدارات وأطر تعليمية وتلاميذ، في احترام الإجراءات، وضمان الشفافية، والعمل بروح المسؤولية.
ومن خلال هذه المشاركة الفاعلة، يخطو المغرب خطوة إضافية نحو تعزيز جودة المدرسة العمومية، وترسيخ مكانته ضمن الدول الساعية إلى تطوير منظوماتها التعليمية وفق أفضل المعايير الدولية.

