فتح باب الترشيحات لولوج إطار أستاذ التعليم العالي: قراءة تحليلية في إعلان وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لدورة دجنبر 2025
تُعد هيئات تكوين الأطر العليا ركيزة أساسية في تطوير المنظومة التعليمية بالمغرب، لما لها من دور محوري في إعداد وتأهيل الأطر التربوية والإدارية القادرة على الإسهام في تجويد التعليم والرفع من جودته. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إعلاناً رسمياً يتعلق بفتح باب الترشيحات لولوج إطار أستاذ التعليم العالي بمؤسسات تكوين الأطر العليا، وذلك برسم دورة دجنبر 2025.
هذا الإعلان يشكل محطة مهمة في المسار المهني للأساتذة الباحثين، كما يعكس إرادة الوزارة في دعم الكفاءات الأكاديمية المؤهلة وتعزيز حضورها داخل مراكز التكوين.
في هذا المقال، سنقدم قراءة شاملة تُبرز السياق العام للإعلان، والشروط القانونية والتنظيمية المطلوبة، ومكونات ملف الترشيح، إضافة إلى أهمية العملية في الارتقاء بتكوين الأطر العليا بالمغرب.
1. السياق العام للإعلان وأهدافه
يأتي فتح باب الترشيحات لولوج إطار أستاذ التعليم العالي في إطار التفعيل المستمر للمرسوم المنظم للهيئة المشتركة بين الوزارات للأساتذة الباحثين، وخاصة البنود المتعلقة بشروط الترقية، والمسار الوظيفي، وإجراءات التعيين في إطار أساتذة التعليم العالي.
الغاية الأساسية من الإعلان تتمثل في:
تحسين جودة التكوين داخل مراكز التوجيه والتخطيط التربوي والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
تثمين خبرة الأساتذة المؤهلين الذين راكموا سنوات من العمل والتأطير والبحث العلمي.
تعزيز البحث البيداغوجي عبر إدماج طاقات أكاديمية ذات كفاءة عالية.
سد الخصاص المحتمل في بعض الشعب أو التخصصات ذات البعد الاستراتيجي.
وبذلك يندرج الإعلان ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى الرفع من جودة الأطر التربوية، وتجويد الكفاءات المسؤولة عن تكوين الأجيال الجديدة من المدرسين والموجهين والمفتشين وغيرهم من المهنيين.
2. الإطار القانوني المؤطر للعملية
يستند الإعلان إلى مجموعة من النصوص التنظيمية، أبرزها:
المرسوم رقم 2.12.535 الصادر في 25 غشت 2012 بشأن النظام الأساسي الخاص بالهيئة المشتركة بين الوزارات للأساتذة الباحثين.
القرار رقم 1234.21 الصادر في 21 رمضان 1442 (3 يونيو 2021) المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم إجراءات التعيين في إطار أساتذة التعليم العالي بمؤسسات تكوين الأطر العليا.
الملاحق المرتبطة بالقرار، وبخاصة:
الملحق رقم 1 (استمارة الترشيح).
الملحق رقم 2 (تقرير الأنشطة العلمية والبيداغوجية).
الملحق رقم 4 (شبكة التقييم).
الالتزام بهذه النصوص يضمن النزاهة والشفافية في مسار الانتقاء، كما يحدد المعايير الموضوعية المعتمدة في تقييم ملفات المترشحين.
3. الفئات المستهدفة من إعلان الترشيح
يفتح الإعلان الباب أمام:
الأساتذة المحاضرين المؤهلين الذين يزاولون عملهم بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
الأساتذة الباحثين المؤهلين العاملين بمركز التوجيه والتخطيط التربوي.
الأساتذة المحاضرين المؤهلين بالمؤسسات التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الحاصلين على شروط الترشح القانونية.
يُشترط في المرشح أن يُثبت:
حصوله على شهادة الدكتوراه أو دكتوراه الدولة أو ما يعادلهما.
التوفر على شهادة التأهيل الجامعي.
التعيين سابقاً في إطار “أستاذ محاضر مؤهل”.
ممارسة فعلية لا تقل عن ست سنوات كأستاذ محاضر مؤهل.
هذه الشروط تجسد فلسفة الترقي المبنية على الخبرة، والعطاء البحثي والبيداغوجي، والقدرة على الإشراف العلمي.
4. مكونات ملف الترشيح: قراءة تفصيلية
يشكل ملف الترشيح حجر الأساس في عملية الانتقاء، وقد حدّدت الوزارة مجموعة من الوثائق الإلزامية التي يجب الإدلاء بها، وهي:
1. الطلب الخطي
موجه إلى مدير أو مديرة مركز التكوين المعني، ويتضمن رغبة المترشح في الولوج إلى إطار أستاذ التعليم العالي.
2. السيرة الذاتية
يجب أن تكون محدثة، وتبرز أهم المعطيات المهنية والأكاديمية والبحثية للمترشح.
3. استمارة الترشيح (الملحق رقم 1)
يتم تعبئتها بدقة وفق النموذج الرسمي، وتشكل وثيقة أساسية تسمح للجنة تقييم الملف الإداري للمترشح.
4. نسخة من شهادة الدكتوراه
أو دكتوراه الدولة، أو ما يعادلها قانونًا.
5. نسخة من شهادة التأهيل الجامعي
وهي شرط محوري لإثبات أهلية المترشح للترقي إلى إطار أستاذ التعليم العالي.
6. نسخة من قرار التعيين في إطار أستاذ محاضر مؤهل
7. شهادة تثبت ست سنوات من العمل الفعلي
يجب أن تكون مسلمة من المؤسسة التي يعمل بها المترشح، وتحدد بدقة مدة الخدمة.
8. تقرير الأنشطة (الملحق رقم 2)
وهو من أهم الوثائق في ملف الترشيح، ويتضمن:
الأنشطة العلمية المنجزة خلال السنوات الست الأخيرة.
الساعات البيداغوجية المنجزة.
التأطير الأكاديمي للمشاريع، الأطروحات، التداريب.
المداخلات العلمية.
الأنشطة البحثية والمنشورات.
المؤلفات والمطبوعات.
9. الوثائق الإثباتية
ويجب أن تكون:
منظمة ومؤشرة من طرف المؤسسة التي يعمل بها المترشح.
مطابقة للأصل.
متعلقة بكل الأنشطة المشار إليها في التقرير.
يشمل ذلك:
المقالات العلمية، التقارير، نسخ المؤلفات، المداخلات، البرامج البيداغوجية، وغيرها.
5. أهمية تقرير الأنشطة في عملية الانتقاء
يعتبر تقرير الأنشطة العلمية والبيداغوجية الوثيقة المحورية التي تُمكن لجان الانتقاء من تقييم أداء المترشح خلال السنوات الماضية.
يركز التقييم على:
1. الإنتاج العلمي:
عدد المقالات المنشورة.
نوعية المجلات.
مستوى المداخلات.
المشاركة في الندوات.
2. الإشراف البيداغوجي:
عدد البحوث المؤطرة.
جودة التأطير.
المساهمة في تطوير مسالك التكوين.
3. الأنشطة التعليمية:
الحصص المنجزة.
تنوع الوحدات التكوينية التي يدرّسها المترشح
4. الخدمات العلمية والتربوية للمؤسسة:
المساهمة في اللجان.
الانخراط في مشاريع بيداغوجية.
دعم المبادرات العلمية.
6. الملاحق القانونية: استمارات وشبكات التقييم
يشير الإعلان إلى توفر الملاحق الرسمية المذكورة في الموقع الإلكتروني للوزارة، خاصة:
الملحق رقم 1: استمارة الترشيح.
الملحق رقم 2: نموذج تقرير الأنشطة.
الملحق رقم 4: شبكة تقييم ملفات المرشحين.
يُمكّن نشر هذه الوثائق المرشحين من إعداد ملفاتهم بشكل مطابق للمعايير المطلوبة، ويضمن تكافؤ الفرص وشفافية العملية.
7. إجراءات وضع ملفات الترشيح
تودع ملفات الترشيح:
بالمراكز التي ينتمي إليها المترشحون،
مرفقة بالملف العلمي والبيداغوجي،
مقابل وصل إيداع رسمي.
أما آخر أجل لإيداع الملفات فهو قبل متم 25 دجنبر 2025، وهو موعد نهائي لا يقبل أي تمديد حسب الإعلان.
8. أهمية العملية في تطوير منظومة تكوين الأطر العليا
فتح باب الترشيح لولوج إطار أستاذ التعليم العالي ليس مجرد خطوة إدارية، بل هو:
1. آلية لتجديد كفاءات التكوين
فولوج أساتذة ذوي خبرة عالية يساهم في:
إغناء البرامج التكوينية.
تطوير المناهج البيداغوجية.
تعزيز قدرات الأساتذة المتدربين.
2. مكون أساسي في تحسين جودة التعليم
فالاستثمار في تكوين المكوّنين يعني:
تحسين مخرجات التكوين.
الرفع من جودة أداء المدرسين الجدد.
دعم الإصلاحات التربوية الوطنية.
3. رافعة لتعزيز البحث العلمي
لأن الأستاذ الباحث في مراكز التكوين يضطلع بأدوار بحثية مهمة، خاصة في مجالات:
البيداغوجيا.
علوم التربية.
التخطيط التربوي.
تدبير المؤسسات التعليمية.
تطوير المناهج.
9. التحديات والآفاق المستقبلية
رغم أهمية العملية، إلا أن منظومة الترقي إلى إطار أستاذ التعليم العالي تواجه بعض التحديات، من بينها:
الحاجة إلى تثمين أوسع للبحث العلمي في قطاع التربية والتكوين.
توفير موارد مالية وبيداغوجية أكبر لدعم الأساتذة الباحثين.
تطوير برامج التأهيل الجامعي.
تعزيز التعاون بين مراكز التكوين والجامعات.
ومع ذلك، فإن هذه العملية تشكل خطوة إيجابية تدعم مهنية القطاع وتُبرز جهود الوزارة في تحسين جودة التكوين.
خاتمة
يمثل إعلان فتح باب الترشيحات لولوج إطار أستاذ التعليم العالي – دورة دجنبر 2025 محطة مفصلية في تعزيز كفاءة الموارد البشرية العاملة بمؤسسات تكوين الأطر العليا. وهو يعكس التزام وزارة التربية الوطنية بالارتقاء بمنظومة التكوين، ودعم الأساتذة الباحثين القادرين على الإسهام في تجويد التعليم والبحث العلمي.
إن إعداد ملف ترشيح متكامل ودقيق وفق الشروط المحددة يمكن أن يفتح أمام الأستاذ الباحث آفاقاً مهنية واسعة، ويسمح له بالانتقال إلى مستوى أكاديمي أعلى، بما يعكس جهوده العلمية والبيداغوجية ويعزز حضوره في الوسط التربوي والبحثي.
ملاحق رقم 1 و رقم 2 و رقم 3

