مذكرة التقويم التربوي لمادة الفلسفة بالسلك الثانوي التأهيلي

مقدمة

يشكل التقويم التربوي أحد الأعمدة الأساسية في المنظومة التعليمية الحديثة، إذ لم يعد مجرد آلية لقياس التحصيل الدراسي، بل أصبح أداة بيداغوجية موجهة لتحسين التعلمات، وتقويم المسارات التعليمية، وضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمين. وتكتسي مادة الفلسفة بالسلك الثانوي التأهيلي أهمية خاصة، نظراً لطبيعتها الفكرية ، وما تتطلبه من مهارات عليا في التحليل، والتركيب، والمناقشة، وبناء المواقف الحجاجية والنقدية.

أولاً: الإطار العام للتقويم التربوي في مادة الفلسفة

1. مفهوم التقويم التربوي

التقويم التربوي هو عملية منهجية تهدف إلى جمع المعطيات المتعلقة بتعلمات المتعلمين، وتحليلها، وتفسيرها، قصد إصدار أحكام موضوعية تساعد على اتخاذ قرارات بيداغوجية مناسبة. وفي مادة الفلسفة، لا يقتصر التقويم على قياس المعارف، بل يتجاوزها إلى تقويم الكفايات الفكرية والمهارية والقيمية.

2. خصوصية التقويم في مادة الفلسفة

تتميز الفلسفة بكونها مادة تعتمد على:

  • التفكير النقدي والتحليلي

  • بناء الإشكاليات

  • توظيف المفاهيم الفلسفية

  • استحضار الأطروحات الفلسفية ومناقشتها

  • إنتاج خطاب حجاجي منظم

لذلك، فإن تقويم تعلم الفلسفة يقتضي اعتماد أدوات ومعايير تراعي هذه الخصوصيات، وتبتعد عن الحفظ والاستظهار.

ثانياً: أهداف التقويم التربوي في مادة الفلسفة

تسعى مذكرة التقويم التربوي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الأساسية، من أبرزها:

  1. تشخيص التعلمات: الوقوف على المكتسبات القبلية للمتعلمين، ورصد تمثلاتهم الأولية حول القضايا الفلسفية.

  2. مواكبة التعلمات: تتبع تطور قدرات المتعلمين خلال مراحل التعلم المختلفة.

  3. تحسين التعلمات: توظيف نتائج التقويم من أجل الدعم والمعالجة والتقوية.

  4. إصدار أحكام تربوية: تتعلق بالانتقال، أو النجاح، أو التعثر.

  5. تنمية الاستقلالية الفكرية: عبر تشجيع المتعلم على تقييم ذاته.

ثالثاً: أنواع التقويم المعتمدة في مادة الفلسفة

1. التقويم التشخيصي

يُنجز في بداية السنة الدراسية أو في مستهل كل مجزوءة، ويهدف إلى:

  • تحديد مستوى المتعلمين

  • رصد الصعوبات المحتملة

  • تكييف التخطيط البيداغوجي

2. التقويم التكويني

يواكب عملية التعلم، ويعتمد خلال:

  • الأنشطة الصفية

  • المناقشات الفلسفية

  • تحليل النصوص

  • تمارين التطبيق

ويمثل هذا النوع من التقويم أداة فعالة لتحسين التعلمات بشكل مستمر.

3. التقويم الإجمالي (التحصيلي)

يُنجز في نهاية وحدة أو مجزوءة أو دورة، ويهدف إلى قياس مدى تحقق الأهداف المسطرة، وغالباً ما يتم عبر:

  • فروض محروسة

  • اختبارات كتابية

  • امتحانات موحدة

رابعاً: أدوات التقويم في مادة الفلسفة

1. الفرض المحروس

يعد الفرض المحروس من أبرز أدوات التقويم التحصيلي، ويأخذ غالباً شكل:

  • سؤال إشكالي

  • تحليل نص فلسفي

  • قولة فلسفية

2. تحليل النص الفلسفي

يستهدف تقويم قدرة المتعلم على:

  • فهم الإشكال

  • تحديد الأطروحة

  • تحليل المفاهيم

  • مناقشة المواقف الفلسفية

3. القولة الفلسفية

تقيس هذه الأداة مدى قدرة المتعلم على:

  • تفسير القولة

  • إبراز دلالتها الفلسفية

  • ربطها بالمحور المدروس

4. السؤال الإشكالي

يركز على:

  • بناء إشكالية فلسفية

  • تنظيم الأفكار

  • إنتاج موقف شخصي مدعم بالحجج

خامساً: معايير التقويم في مادة الفلسفة

حددت مذكرة التقويم مجموعة من المعايير الأساسية، من أهمها:

  1. سلامة الفهم: استيعاب الإشكال المطروح.

  2. دقة المفاهيم: توظيف المفاهيم الفلسفية بشكل صحيح.

  3. تماسك التحليل: ترابط الأفكار وتسلسلها المنطقي.

  4. قوة الحجاج: استعمال الحجج والبراهين المناسبة.

  5. سلامة اللغة: احترام قواعد اللغة والأسلوب الفلسفي.

سادساً: شبكات التنقيط في مادة الفلسفة

تعتمد شبكات التنقيط على توزيع النقط وفق مكونات الإنجاز، مثل:

  • المقدمة

  • التحليل

  • المناقشة

  • الخاتمة

ويهدف هذا التوزيع إلى ضمان الموضوعية والشفافية في التقويم، وتحفيز المتعلم على تحسين أدائه.

سابعاً: التقويم والدعم في مادة الفلسفة

1. تشخيص التعثرات

يساعد التقويم على رصد:

  • ضعف الفهم

  • صعوبات التحليل

  • قصور في التعبير

2. أنشطة الدعم

تشمل:

  • إعادة شرح المفاهيم

  • نماذج تطبيقية

  • تمارين موجهة

  • حصص الدعم التربوي

ثامناً: التقويم وتنمية الكفايات الفلسفية

يساهم التقويم التربوي في:

  • تنمية التفكير النقدي

  • تعزيز الاستقلالية الفكرية

  • ترسيخ قيم الحوار والتسامح

  • بناء شخصية المتعلم المفكرة

تاسعاً: التقويم الذاتي وتقويم الأقران

تشجع المذكرة على اعتماد:

  • التقويم الذاتي: وعي المتعلم بمستواه.

  • تقويم الأقران: تبادل التغذية الراجعة بين المتعلمين.

وهو ما يعزز التعلم التشاركي والمسؤولية الفردية.

عاشراً: تحديات التقويم في مادة الفلسفة

من أبرز الإكراهات:

  • كثافة المضامين

  • تفاوت مستويات المتعلمين

  • محدودية الزمن المدرسي

وتتطلب هذه التحديات مرونة بيداغوجية وإبداعاً في التقويم.

خاتمة

إن مذكرة التقويم التربوي لمادة الفلسفة بالسلك الثانوي التأهيلي تشكل إطاراً مرجعياً أساسياً لتنظيم عملية التقويم، وضمان انسجامها مع الأهداف التربوية للمادة. ويظل التقويم، في جوهره، وسيلة لتجويد التعلمات، لا غاية في حد ذاته، وأداة لتكوين متعلم ناقد، مفكر، وقادر على بناء مواقفه بوعي ومسؤولية.

ومن خلال تفعيل مبادئ هذه المذكرة، يمكن الارتقاء بتدريس الفلسفة، وجعلها فضاءً حقيقياً للتفكير الحر، والحوار العقلاني، والتربية على القيم الإنسانية الكونية.

لمعاينة وتحميل مذكرة التقويم الخاصة بمادة الفلسفة بالسلك الثانوي التأهيلي من هنا.