مذكرة التقويم الخاصة بمادة الرياضيات بالسلك الثانوي التأهيلي

دليل شامل لإعداد المواضيع وتنظيم المراقبة المستمرة وفق التوجيهات الرسمية

مقدمة

يُعدّ التقويم التربوي أحد الركائز الأساسية في المنظومة التعليمية، إذ لا يقتصر دوره على قياس التحصيل الدراسي للتلاميذ، بل يتعداه إلى تشخيص التعلمات، وتتبع تطور الكفايات، وتوجيه الممارسة البيداغوجية نحو تحقيق الأهداف المنشودة. وفي مادة الرياضيات بالسلك الثانوي التأهيلي، تكتسي عملية التقويم أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المادة القائمة على التدرج المفاهيمي، والتكامل بين المعارف والمهارات، وبناء التفكير المنطقي والاستدلالي لدى المتعلم.

وانطلاقًا من المرجعيات الرسمية المؤطرة للتقويم التربوي، يهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة تحليلية وشاملة لموضوع التقويم التربوي في مادة الرياضيات بالسلك الثانوي التأهيلي، مع التركيز على إعداد مواضيع التقويم، وتنظيم المراقبة المستمرة، وحساب المعدل الدوري، واحترام مواصفات المواضيع، وذلك في انسجام تام مع التوجيهات الوزارية والمذكرات التنظيمية المعتمدة.

أولًا: الإطار المرجعي للتقويم التربوي في مادة الرياضيات

يرتكز التقويم التربوي بالسلك الثانوي التأهيلي على مجموعة من النصوص التنظيمية الرسمية، من بينها:

  • قرار وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 2358.06 الصادر بتاريخ 23 رمضان 1427 (16 أكتوبر 2006) في شأن تنظيم امتحانات نيل شهادة البكالوريا.

  • المذكرة رقم 43 بتاريخ 22 مارس 2006 المتعلقة بتنظيم الدراسة بالتعليم الثانوي.

  • المذكرة رقم 142 بتاريخ 05 ذي القعدة 1428 (16 نونبر 2007) الخاصة بموضوع التقويم التربوي بالسلك الثانوي التأهيلي.

وتؤكد هذه المرجعيات أن التقويم عملية تربوية مستمرة ومندمجة في الفعل التعليمي التعلمي، تهدف إلى دعم التعلمات، وضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمين، وتحقيق الجودة المنشودة في التعليم.

ثانيًا: منطلقات إعداد مواضيع التقويم في مادة الرياضيات

1. الالتزام بالمضامين والتوجيهات التربوية

ينبغي أن تنطلق عملية إعداد مواضيع التقويم من المضامين الدراسية والتوجيهات التربوية والقدرات المنتظرة من المتعلمين، مع احترام الأهمية النسبية لكل مكون من مكونات البرنامج الدراسي كما هو محدد في الوثائق الرسمية.

2. الانسجام مع الامتحانات الإشهادية

يشكل الامتحان الجهوي الموحد والامتحان الوطني الموحد إطارًا مرجعيًا مهمًا في بناء مواضيع التقويم، إذ يتعين أن تكون المواضيع المقترحة منسجمة مع طبيعة الأسئلة المعتمدة في هذه الامتحانات من حيث:

  • المجالات المعرفية

  • مستويات الصعوبة

  • توزيع النقط

  • الكفايات المستهدفة

ثالثًا: خطوات إعداد مواضيع التقويم في مادة الرياضيات

1. تحديد المجالات الفرعية والقدرات المنتظرة

تبدأ عملية إعداد موضوع التقويم بتحديد المجالات الفرعية للبرنامج الدراسي (كالجبر، التحليل، الهندسة، الإحصاء…) والقدرات المنتظرة المرتبطة بها، وذلك بالاعتماد على:

  • مكانة المجال داخل البرنامج

  • دوره في تكوين التلميذ

  • المدة الزمنية المخصصة له

  • التمييز بين المكتسبات القبلية والمكتسبات الجديدة

2. تحديد الأهداف التقويمية

يتم ضبط هدف دقيق لكل مضمون، انطلاقًا من مدة إنجازه وأهميته بالنسبة للمجالات المراد تقويمها، مع الرجوع إلى الجداول المرجعية المعتمدة.

3. بناء التمارين والأسئلة

يُراعى عند بناء التمارين والأسئلة ما يلي:

  • تحديد الهدف من كل تمرين وكل سؤال

  • تنويع أشكال الأسئلة لتشمل مختلف الكفايات

  • ضمان التدرج في الصعوبة داخل نفس الموضوع

رابعًا: توزيع الأسئلة حسب المستويات المهارية

تُوزع الأسئلة في موضوع التقويم على ثلاثة مستويات مهارية أساسية:

1. المستوى الأول: التطبيق المباشر للمعارف

ويشمل أسئلة تتطلب توظيفًا مباشرًا للمعارف المكتسبة مثل:

  • التعريفات

  • الخصائص

  • الخوارزميات البسيطة

  • القواعد التقنية

2. المستوى الثاني: استحضار وتوظيف المعارف

ويتعلق بأسئلة غير مباشرة، تتطلب استحضار المعارف في وضعيات تقنية أو شبه مألوفة.

3. المستوى الثالث: معالجة وضعيات غير مألوفة

ويركز على الكفايات العليا، حيث يُطلب من التلميذ معالجة وضعيات جديدة تتطلب:

  • تركيب المعارف

  • التحليل

  • الاستنتاج

  • بناء حلول متعددة

خامسًا: معايير صياغة أسئلة التقويم

من أجل ضمان جودة مواضيع التقويم، ينبغي مراعاة مجموعة من المعايير الأساسية، من بينها:

  • وضوح صياغة الأسئلة وسلامتها اللغوية

  • استعمال لغة علمية دقيقة

  • تناسب الأسئلة مع الأهداف المسطرة

  • التدرج من السهل إلى الصعب

  • تنوع الطرق الممكنة للحل

  • ملاءمة النقطة الممنوحة مع الجهد المبذول

سادسًا: مواصفات مواضيع التقويم في مادة الرياضيات

ينبغي أن تتوفر مواضيع التقويم على الخصائص التالية:

  • توافق الموضوع مع المجالات والقدرات المنتظرة المحددة في البرنامج

  • ألا تقل التغطية الزمنية للمقرر عن 75% من البرنامج

  • ملاءمة توزيع الأسئلة مع المستويات المهارية حسب الشعبة والمستوى

  • انسجام الموضوع مع الزمن المخصص للإنجاز

  • وضوح التعليمات ودقة المعطيات

سابعًا: أساليب المراقبة المستمرة في مادة الرياضيات

1. تعريف المراقبة المستمرة

تُعد المراقبة المستمرة آلية أساسية لتتبع تعلمات التلاميذ، وتشمل مختلف أنماط التقويم التي تُنجز طيلة السنة الدراسية.

2. أنواع فروض المراقبة المستمرة

تعتمد المراقبة المستمرة على:

  • فروض محروسة

  • فروض منزلية

  • تمارين تطبيقية

  • أنشطة صفية

3. أدوار الأستاذ في المراقبة المستمرة

يتولى الأستاذ:

  • إعداد الفروض المناسبة وفق وسائل القياس المعتمدة

  • تصحيح الفروض وتقديم تغذية راجعة

  • تسليم أوراق التحرير المصححة للتلاميذ

  • إعداد تقارير حول نتائج التقويم


ثامنًا: تنظيم إنجاز الفروض وتصحيحها

  • يتم إنجاز الفروض داخل الآجال المحددة

  • تُصحح أوراق التلاميذ تصحيحًا دقيقًا وموضوعيًا

  • تُعرض النتائج على التلاميذ وأوليائهم عند الاقتضاء

  • تُدوَّن المعطيات المرتبطة بالفروض في دفتر النصوص

تاسعًا: الغياب والاستدراك في المراقبة المستمرة

  • في حالة غياب مبرر، يُمنح التلميذ فرصة للاستدراك وفق شروط تضمن تكافؤ الفرص

  • في حالة الغياب غير المبرر، يُسند للتلميذ صفر في فرض المراقبة المستمرة

عاشرًا: حساب المعدل الدوري للمراقبة المستمرة

  • يُحتسب المعدل الدوري اعتمادًا على النقط المحصل عليها في الفروض المحروسة

  • يؤخذ بعين الاعتبار معامل المادة كما هو منصوص عليه في المذكرات التنظيمية

  • يُعتمد المعدل العام للدورة في احتساب نتائج التلميذ

حادي عشر: تنظيم إجراء المراقبة المستمرة

تحدد الجداول التنظيمية:

  • عدد الفروض المنزلية والمحروسة

  • فترات الإنجاز

  • توزيع الفروض حسب الجذوع المشتركة والشعب

ويُراعى في ذلك التوازن بين المواد الدراسية وضمان السير العادي للتعلم.

خاتمة

يشكل التقويم التربوي في مادة الرياضيات بالسلك الثانوي التأهيلي أداة مركزية لضمان جودة التعلمات وتحقيق الأهداف التربوية المرسومة. ويظل نجاح هذه العملية رهينًا بمدى احترام التوجيهات الرسمية، وحسن إعداد مواضيع التقويم، وتنظيم المراقبة المستمرة، واعتماد مقاربة بيداغوجية منصفة وشفافة.

إن الارتقاء بممارسة التقويم في مادة الرياضيات لا يخدم فقط تحسين النتائج الدراسية، بل يسهم أيضًا في بناء شخصية المتعلم، وتنمية قدراته الفكرية، وإعداده لمواجهة التحديات العلمية والأكاديمية المستقبلية.

لمعاينة وتحميل مذكرة التقويم الخاصة بمادة الرياضيات بالسلك الثانوي التأهيلي من هنا.