حفل تتويج الفائزات والفائزين بالجوائز التشجيعية الجهوية لجائزة أستاذ(ة) السنة: رؤية إصلاحية لتعزيز الإبداع التربوي بالمغرب
تعيش المنظومة التربوية المغربية خلال السنوات الأخيرة حركية متجددة تهدف إلى الارتقاء بجودة التعلمات وتحسين بيئة العمل التربوي، وذلك عبر مجموعة من البرامج والمبادرات التي تسعى إلى تكريم الأستاذات والأساتذة وتشجيعهم على الإبداع والابتكار. ومن أبرز هذه المبادرات جائزة أستاذ(ة) السنة التي أصبحت موعداً سنوياً للاحتفاء بالكفاءات التربوية المتميزة داخل المؤسسات التعليمية العمومية.
وقد شهد يوم الأربعاء 19 نونبر 2025، بمقر مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين بالرباط، تنظيم حفل تتويج الفائزات والفائزين بالجوائز التشجيعية الجهوية الخاصة بالنسخة السادسة من جائزة أستاذ(ة) السنة برسم الموسم الدراسي 2023-2024. تميز الحفل بحضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة السيد محمد سعد برادة، ورئيس المؤسسة السيد يوسف البقالي، إلى جانب شخصيات تربوية وإدارية بارزة.
يشكل هذا الحفل محطة مهمة في مسار ترسيخ ثقافة الاعتراف بالكفاءات التربوية، كما يبرز أهمية المبادرة في تشجيع الممارسات البيداغوجية المبتكرة ذات الأثر الإيجابي على المتعلمين، خاصة في ظل الظروف التي تعرفها المدرسة العمومية ومساعي إصلاحها.
أولاً: سياق تنظيم النسخة السادسة من جائزة أستاذ(ة) السنة
تندرج النسخة السادسة ضمن رؤية وطنية شمولية تهدف إلى تحفيز الفاعلين التربويين، والاعتراف بجهودهم، وإثراء التجارب التربوية داخل الفصل الدراسي. وتمتاز نسخة هذا الموسم بخصوصية كونها تأتي في فترة تعرف فيها المنظومة التعليمية دينامية واسعة لإعادة بناء نموذج تربوي جديد.
وقد نُظم هذا الحفل الجهوي قبيل تنظيم الحفل الوطني المرتقب بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات بمدينة بنجرير يوم الأحد 26 يناير 2025، حيث سيتم تكريم الفائزات والفائزين على المستوى الوطني بحضور وزير التربية الوطنية.
هذا التدرج بين الحفل الجهوي والحفل الوطني يعكس إرادة واضحة في توسيع دائرة الاعتراف وتثمين الممارسات البيداغوجية، وعدم حصرها في مستوى واحد، بما يضمن إشراك جميع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

ثانياً: تطور الجائزة وأهدافها التربوية
بدأت جائزة أستاذ(ة) السنة كمبادرة لتعزيز مكانة الموارد البشرية داخل المنظومة التعليمية، لكنها سرعان ما تحولت إلى مشروع تربوي متكامل يُسهم في تجديد أساليب التدريس وتعزيز الإبداع داخل المدارس.
أبرز أهداف الجائزة:
تحفيز الإبداع البيداغوجي داخل الأقسام.
تشجيع المبادرات التربوية المبتكرة التي تُحسن من تعلمات التلاميذ.
تثمين جهود الأستاذات والأساتذة باعتبارهم حجر الأساس في الإصلاح التربوي.
إشاعة ثقافة الجودة والتنافس الشريف بين الأطر التربوية.
دعم المدرسة العمومية عبر الرفع من مستوى الممارسات الصفية.
وتقوم الجائزة على اختيار أفضل المبادرات بناءً على معايير محددة ترتبط بالأثر التربوي والإبداع والقدرة على التجديد والابتكار.
ثالثاً: مؤسسات شريكة وانطلاقة جديدة للدورة الثامنة
أصبح تنظيم الجائزة يتم بشراكة واسعة تشمل:
وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة
مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين
جمعية أصدقاء المدرسة العمومية
وقد أعلنت هذه الأطراف عن انطلاقة الدورة الثامنة بحلة جديدة، مع تعزيز مكانة الجائزة وتوسيع فئات المشاركة.
تجديدات مهمة أعلنت عنها الجهات المنظمة:
احتضان مؤسسة محمد السادس للجائزة بشكل كامل، مما يعزز قيمتها الاعتبارية والتنظيمية.
الرفع من القيمة المالية للجوائز على المستويين الجهوي والوطني.
إضافة جوائز خاصة بالتربية الدامجة تقديراً للأطر التي تشتغل مع التلاميذ في وضعية إعاقة.
فتح المشاركة لأول مرة أمام أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، مما يوسع نطاق الجائزة ويجعلها أكثر شمولاً.
هذه المستجدات تعكس رؤية جديدة تهدف إلى جعل الجائزة رافعة أساسية للتميز والابتكار في المدرسة المغربية.
رابعاً: النتائج الجهوية للنسخة السادسة (2023-2024)
أسفرت المنافسات على مستوى الجهات عن تتويج عدة أستاذات وأساتذة، تقديراً لمبادراتهم التربوية المتميزة. وفيما يلي أبرز النتائج:
1. جهة درعة تافيلالت
الجائزة الأولى: عبد الصمد امنحار – مدرسة الفرات، المديرية الإقليمية ورزازات
الجائزة الثانية: حسن درو – م/م أم البنين، المديرية الإقليمية الرشيدية
2. جهة مراكش آسفي
الجائزة الأولى: كوثر شعبة – م/م المحمدية، المديرية الإقليمية مراكش
الجائزة الثانية: ماجدة بطار – مدرسة الباهية، المديرية الإقليمية آسفي
الجائزة الثالثة: عبد الرحمان حمادي – مدرسة رياض المرجان، المديرية الإقليمية مراكش
3. جهة الشرق
الجائزة الأولى: عدنان الكولالي – مدرسة القاضي عياض، المديرية الإقليمية الناظور
4. جهة الدار البيضاء سطات
الجائزة الأولى: محمد أنور هارون – مدرسة المحطة، سطات
الجائزة الثانية: الصديق بكر – مدرسة أبعمر أغوليد، مديونة
الجائزة الثالثة: آسية زهت – مدرسة عبد الواحد العلوي، سيدي بنور
5. جهة سوس ماسة
الجائزة الأولى: هشام باعه – م/م غشت 20، تزنيت
الجائزة الثانية: جلال مصطفى – م/م أولاد هماد، تارودانت
الجائزة الثالثة: أحمد شطر – م/م المصامدة، تارودانت
6. جهة كلميم واد نون
الجائزة الأولى: سلمى الباعمرات – مدرسة الداخلة، سيدي إفني
7. جهة طنجة تطوان الحسيمة
الجائزة الأولى: ندير زيبوط – مدرسة الخوارزمي، المضيق الفنيدق
الجائزة الثانية: حسن بن عمر – مدرسة عيون الساقية الحمراء، المضيق الفنيدق
الجائزة الثالثة: عادل المزيات – مدرسة عيون الساقية الحمراء، المضيق الفنيدق
8. جهة فاس مكناس
الجائزة الأولى: هشام لعياطي – مدرسة عبد الكريم الخطابي، إفران
الجائزة الثانية: عبد الحق زر وال – م/م سيدي أحمد، مولاي يعقوب
9. جهة الرباط سلا القنيطرة
الجائزة الأولى: مصطفى بتّرة – مدرسة المختار جزولية، الرباط
هذه النتائج تعكس تنوع التجارب التربوية وتوزعها عبر مختلف الجهات، مما يبرز دينامية وطنية شاملة في الابتكار التربوي.
خامساً: دلالات تربوية للمبادرة وأثرها على المنظومة
1. تعزيز مكانة الأستاذ داخل المجتمع
يساهم الاحتفاء السنوي بالأطر التربوية في إعادة الاعتبار لدور المدرس، ورفع مكانته الرمزية والاجتماعية.
2. دعم التعلمات عبر الإبداع
تُظهر التجارب الفائزة قدرة الأستاذ(ة) على ابتكار حلول تربوية للمشاكل الصفية، وتحسين نتائج التلاميذ باستخدام استراتيجيات مبتكرة.
3. ترسيخ ثقافة الجودة
تشجع الجائزة الأساتذة على تطوير مشاريع بيداغوجية ذات أثر ملموس، مما يساهم في تحسين جودة التعلمات.
4. تحفيز التنافس الإيجابي
يخلق الإعلان عن نتائج جهوية ثم وطنية دينامية من التنافس الشريف بين الأطر التربوية، بما يؤدي إلى تطوير الممارسات المهنية.
5. إشراك مختلف الفاعلين التربويين
من خلال توسيع دائرة الشركاء، أصبحت الجائزة أداة لإشراك الجمعيات والمؤسسات في دعم المدرسة العمومية.
سادساً: آفاق الجائزة مع انطلاق الدورة الثامنة
تحمل الدورة الثامنة، كما أعلن عنها، مجموعة من المستجدات التي من شأنها أن تُحدث نقلة نوعية في مسار الجائزة، ومنها:
رفع القيمة المالية للجوائز
توسيع قاعدة المشاركة
إدماج أساتذة الإعدادي لأول مرة
تعزيز دعم المبادرات المرتبطة بالتربية الدامجة
تنظيم فعاليات ترافق الجائزة لنشر ثقافة الابتكار داخل المدارس
هذه التوجهات ستجعل الجائزة أكثر حضوراً وتأثيراً، وستحكم العلاقة بين المؤسسة التعليمية ومحيطها عبر مبادرات تُشرك المدرسين والطلاب والمجتمع المدني.
خاتمة :
يمثل حفل تتويج الفائزات والفائزين بالجوائز الجهوية لجائزة أستاذ(ة) السنة لحظة تربوية متميزة، تُجسد اعترافاً مجتمعياً رفيعاً بالمجهودات اليومية التي يبذلها الأستاذ داخل القسم، وتُجسد أيضاً إرادة وطنية حقيقية للنهوض بالتعليم عبر تشجيع الإبداع وتحسين الممارسات المهنية.
إن توسيع دائرة المشاركة، والرفع من قيمة الجائزة، وإشراك مؤسسات وطنية كبرى في تنظيمها، كلها مؤشرات إيجابية نحو تحقيق مدرسة ذات جودة، قائمة على الابتكار والإبداع والممارسات التربوية الفعالة.
وفي ظل التطورات التنظيمية الجديدة للجائزة، يتأكد أن الأستاذ(ة) سيظل محور الإصلاح التربوي، وأن تكريم مجهوداته يعد خطوة أساسية نحو بناء مدرسة مغربية متجددة قادرة على مسايرة تحديات المستقبل.
