تنظيم امتحانات الكفاءة المهنية لموظفي قطاع التعليم الثانوي بالمغرب لسنة 2025: قراءة تحليلية شاملة

تُعد امتحانات الكفاءة المهنية إحدى أهم الآليات التي تعتمدها وزارة التربية الوطنية في المغرب من أجل الارتقاء بالمسار المهني للأطر التربوية والإدارية، وضمان التطوير المستمر لمهاراتها، وتحفيزها على تحسين أدائها المهني داخل المؤسسات التعليمية. وقد تميزت دورة سنة 2025 بجملة من المستجدات التنظيمية والتربوية التي جاءت لتنسجم مع القوانين الجاري بها العمل، وتعكس حرص الوزارة على ضبط مسار الترقي وفق معايير شفافة ومحددة.

تستند هذه المستجدات إلى مراسلات تنظيمية متعددة، كان آخرها المذكرة الصادرة بتاريخ 14 نونبر 2025، إضافة إلى عدة نصوص قانونية سابقة، أهمها النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، وعدد من المذكرات الإطار التي تحدد كيفية اجتياز الامتحانات الكتابية للكفاءة المهنية. وتأتي هذه التوضيحات هذا العام لتسوية وضعيات العديد من الفئات التي تشتغل داخل قطاع التعليم الثانوي بسلكيه الإعدادي والتأهيلي، خاصة في ما يتعلق بكيفية اجتياز الامتحانات، وتحديد الفئات المخولة لها المشاركة في الامتحانات المرتبطة بالدرجة الأولى أو الكفاءة المهنية.

أولًا: السياق العام لتنظيم امتحانات الكفاءة المهنية

يُعتبر النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية مرجعًا أساسيًا لكل الإجراءات المتعلقة بالترقي، سواء بالاختيار أو عبر امتحانات الكفاءة المهنية. وتحرص الوزارة، عامًا بعد عام، على تحديث آليات تنظيم هذه الامتحانات لتتلاءم مع طبيعة التغييرات المستمرة التي يشهدها القطاع، سواء على مستوى المناهج الدراسية أو المقاربات البيداغوجية، أو على مستوى هيكلة الموارد البشرية.

وفي إطار التحضير لدورة 2025، راسلت الوزارة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين من أجل توحيد الإجراءات وضبط لوائح الفئات المعنية بالترشح للامتحانات. وقد جاءت هذه المراسلة استجابة لعدد من التساؤلات التي طرحتها الأكاديميات حول وضعيات تخص بعض الموظفين، خاصة أولئك الذين تمت إعادة إدماجهم في إطار هيئة التدريس بعد الانتقال من أسلاك مهنية أخرى، أو الذين يزاولون مهام التدريس في غير الإطار الأصلي لهم.

ثانيًا: الفئات المهنية المعنية باجتياز امتحانات الكفاءة المهنية لسنة 2025

تضمنت المراسلة الرسمية توضيحًا دقيقًا للفئات المعنية باجتياز الامتحانات، وذلك بهدف إزالة أي غموض قد يعرقل عملية التنظيم أو يخلق لبسًا في فهم شروط الترشح. وقد صنفت الوزارة هذه الفئات إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

1. الفئة الأولى: المدرسون المدمجون في إطار أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي

تشمل هذه الفئة الموظفين الذين سبق دمجهم في إطار أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، بغض النظر عن السلك الذي يزاولون به مهام التدريس حاليًا.

ويندرج ضمنهم:

  • مدرسون يزاولون مهامهم بمؤسسات التعليم الإعدادي رغم انتمائهم لإطار التأهيلي.

  • مدرسون يشتغلون بالتعليم التأهيلي وفق مهامهم الأصلية.

هذه الفئة ستجتاز امتحانات الكفاءة المهنية للولوج إلى الدرجة الأولى الخاصة بإطار أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، باعتبار أن الإطار الأصلي لهم هو المحدد الرئيسي لمسطرة الترشح.

2. الفئة الثانية: المدرسون المدمجون سابقًا في إطار أستاذ التعليم الثانوي الإعدادي

تخص هذه الفئة الموظفين الذين ينتمون إداريًا إلى إطار أستاذ التعليم الثانوي الإعدادي، حتى لو كانوا يزاولون التدريس بمؤسسات التعليم التأهيلي.

وتشمل:

  • المدرسون الذين تم تعيينهم سابقًا في الإعدادي وانتقلوا فيما بعد إلى التأهيلي بحكم الخصاص أو إعادة الانتشار.

  • المدرسون الذين ظلوا يشتغلون بالسلك الإعدادي بشكل عادي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفئة ستجتاز امتحانات الكفاءة المهنية الخاصة بإطار أستاذ التعليم الثانوي الإعدادي، وليس التأهيلي، لأن العبرة بالإطار وليس بمكان مزاولة المهام.

3. الفئة الثالثة: المدرسون الذين يزاولون مهامهم في غير إطارهم الأصلي

وتعتبر من أكثر الفئات إثارة للتساؤلات، وتشمل:

  • الموظفون الذين ينتمون لإطار التعليم الابتدائي لكنهم يزاولون مهام التدريس في السلك الإعدادي.

  • الموظفون الذين تم تكليفهم بمهام تدريس في إطار سد الخصاص أو تكييف الخريطة المدرسية دون تغيير إطارهم الأصلي.

هذه الفئة ستجتاز الامتحانات الخاصة بإطارها الأصلي (مثال: الابتدائي)، ولا يسمح لها باجتياز امتحانات الكفاءة التي تخص الإطار الذي تزاول مهام التدريس داخله، إلا إذا صدر تغيير رسمي في وضعيتها الإدارية.

ثالثًا: الأساس القانوني الذي اعتمدت عليه الوزارة في التصنيف

استندت الوزارة في بناء هذه الترتيبات إلى مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية، من بينها:

  • مقتضيات النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية.

  • الرسوم القانونية التي تحدد شروط التوظيف والترقي داخل الوظيفة العمومية.

  • المذكرات الوزارية السابقة المتعلقة بتدبير الموارد البشرية

وتؤكد هذه النصوص على أن الإطار القانوني للموظف هو المحدد الرئيسي لكيفية ولوج امتحانات الكفاءة المهنية، بغض النظر عن طبيعة المهام أو مكان العمل الفعلي.

هذا المبدأ القانوني تأسس لضمان العدالة المهنية، وتجنب خلق وضعيات غير متكافئة بين الموظفين، وحماية حقوق الترقي المرتبطة بالإطار الأصلي.

رابعًا: أهمية هذا التوضيح وتأثيره على الموظفين

حملت هذه التوضيحات أهمية كبيرة لعدة اعتبارات:

1. رفع اللبس عن وضعيات موظفين متعددين

بحكم الخصاص الذي تعرفه بعض المؤسسات، يتم في كثير من الأحيان إعادة انتشار الأطر لتشتغل بسلك غير سلكها الأصلي. وهذا يخلق التباسًا لدى العديد منهم حول الامتحانات المهنية المسموح لهم بها.

جاءت الوزارة هذا العام لتضع حدًا لهذا الارتباك، وتمنح توجيهات دقيقة للأكاديميات قصد تطبيق موحد للإجراءات.

2. حماية المسار المهني للموظفين

من خلال ربط امتحان الكفاءة بالإطار الأصلي، تضمن الوزارة للموظف الحق في الترقي داخل مساره القانوني، دون أن يتأثر ذلك بطبيعة المهام الظرفية أو الاستثنائية.

3. تنظيم أكثر فعالية للامتحانات

تحديد الفئات بدقة يساعد في:

  • ضبط اللوائح

  • تحديد عدد المترشحين

  • إعداد مراكز الامتحان

  • ضمان سير العملية بفعالية واحترام الأطر القانونية

خامسًا: اجتياز الامتحانات الخاصة بالدرجة الأولى

أوضحت الوزارة أن بعض الفئات يمكنها الاختيار بين امتحانات مختلفة، خصوصًا:

  • المدرسون المنتمون لإطار التعليم الثانوي التأهيلي الذين يزاولون بالإعدادي

  • المدرسون المزاولون بالتأهيلي في إطار الإعدادي

وتم التأكيد على أنهم لا يمكنهم اجتياز الامتحانات المهنية الخاصة بالإطار الذي يعملون به فعليًا، بل يجب الالتزام بإطارهم الأصلي الذي تم إدماجهم فيه قانونيًا.

سادسًا: دور الأكاديميات الجهوية في تنزيل التوجيهات

إن تنظيم امتحانات الكفاءة المهنية وفق ضوابط دقيقة يندرج ضمن رؤية وزارة التربية الهادفة إلى:

  • الارتقاء بالوضع الاعتباري للمدرس

  • تحفيز الأطر التربوية على تطوير مهاراتها

  • تعزيز الجودة التعليمية

  • إرساء عدالة مهنية قائمة على الشفافية

وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من مسار أشمل مرتبط بإصلاح منظومة التكوين الأساسي والمستمر، وإعادة هيكلة المسارات المهنية داخل قطاع التربية الوطنية.

خلاصة

تعكس المراسلة التنظيمية الخاصة بامتحانات الكفاءة المهنية لسنة 2025 إرادة واضحة لدى وزارة التربية الوطنية لضبط المسار المهني للأطر التربوية، وتوحيد الإجراءات بين مختلف الأكاديميات، وضمان عدالة تدبيرية ومهنية لجميع الموظفين. وقد جاءت هذه التوضيحات لتنسجم مع النصوص القانونية المعمول بها، وتزيل اللبس عن وضعيات مهنية عديدة كانت تثير التساؤلات.

إن فهم هذه المستجدات ضروري لكل موظفي قطاع التعليم، سواء كانوا مقبلين على اجتياز الامتحانات أو مهتمين بمسارهم المهني، لأنها تحدد بدقة شروط المشاركة، والإطار القانوني لكل فئة، والإجراءات الواجب اتباعها لضمان نجاح عملية الترقي المهني وفق معايير شفافة وواضحة.

لمعاينة البلاغ كاملا يمكنك تحميل الملف أسفله: