إعلان مباراة توظيف أساتذة مؤتمرين بالمعهد الوطني للبريد والمواصلات INPT: قراءة تحليلية في الأهداف، المهام، شروط الترشيح، وآفاق التكوين والبحث العلمي
يمثل فتح مباراة توظيف الأساتذة المؤتمرين (Maîtres de Conférence) بالمعهد الوطني للبريد والمواصلات (INPT) محطة مهمّة تعكس توجه المغرب نحو تعزيز منظومة التكوين والبحث العلمي في مجالات الهندسة الرقمية، وشبكات الاتصال، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والأمن المعلوماتي، وغيرها من التخصصات ذات الأولوية الاستراتيجية. ويأتي هذا الإعلان استناداً إلى قرار وزاري صادر بتاريخ 28 نونبر 2025، وهو ما يعكس الجهود المستمرة لوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في الرفع من جودة التعليم العالي وتطوير الكفاءات العلمية.
في هذا المقال، سيتم تقديم قراءة تحليلية شاملة لمضامين الإعلان، من خلال استعراض مهام الأستاذ الباحث، والتخصصات المطلوبة، وآليات الترشيح، وأهمية هذا النوع من المباريات في دعم البحث العلمي والابتكار، مع إبراز قيمته في تطوير قطاع الاتصالات والبريد والتحول الرقمي على المستوى الوطني.
أولاً: دلالات فتح مباراة التوظيف بالمعهد الوطني للبريد والمواصلات
يمثل إعلان INPT عن فتح مباراة لتوظيف ثمانية (08) أساتذة مؤتمرين مؤشراً قوياً على الدينامية التي يعرفها قطاع التعليم العالي التقني في المغرب، خصوصاً في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يفرض تعزيز الرصيد البشري المؤهل.
1. الاستجابة لحاجيات سوق الشغل
تُعد التخصصات الواردة في الإعلان من بين المجالات الأكثر طلباً على المستوى الدولي. وتشمل:
الأمن المعلوماتي وأنظمة السلامة الرقمية
الهندسة البرمجية
الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات الضخمة
الحوسبة السحابية والافتراضية
الرياضيات التطبيقية
مالية السوق والمؤسسات
هذه التخصصات ليست عبثية، بل هي جزء من الاستراتيجية الوطنية الرقمية للمغرب، التي تسعى إلى جعل المملكة مركزاً إقليمياً في الابتكار والخدمات الرقمية.
2. دعم القدرات العلمية والبيداغوجية للمعهد
إن تعزيز هيئة الأساتذة الباحثين يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على جودة التكوينات المعتمدة داخل المعهد، سواء في السلك الهندسي أو الماستر أو الدكتوراه. فكل عملية توظيف جديدة تساهم في:
تجويد المضامين العلمية،
دعم مشاريع التخرج والبحث،
توسيع عروض التكوين،
رفع مستوى التأطير البيداغوجي.
3. تعزيز إشعاع المغرب في البحث العلمي
يعتبر INPT واحداً من المؤسسات الوطنية الرائدة في مجالات الاتصالات والرقمنة. ومن ثَمّ، فإن استقطاب أساتذة جدد يساهم في الرفع من مردودية البحث العلمي الوطني على مستوى:
المنشورات الدولية،
براءات الاختراع،
التعاون الجامعي،
الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين.
ثانياً: مهام الأستاذ المؤتمِر كما وردت في الإعلان
أوضحت الوثائق أن الأستاذ الذي سيتم توظيفه ستكون على عاتقه مجموعة من المهام التدريسية والعلمية والبيداغوجية، وفي ما يلي تحليل لأبرزها:
1. المهام التدريسية
يُناط بالأستاذ المؤتمِر:
تأطير المحاضرات (Cours)
تنشيط الأعمال التطبيقية (TP)
قيادة الأعمال التوجيهية (TD)
الإشراف على مشاريع نهاية السلك (PFE)
تقييم الامتحانات والتقارير العلمية
هذه المهام تدخل ضمن الدور المحوري للأستاذ الباحث بوصفه مسؤولا عن نقل المعارف ومواكبة التطورات العلمية في مجاله.
2. المهام البيداغوجية
من بين المسؤوليات البيداغوجية الواردة:
المساهمة في إعداد البرامج الدراسية
المشاركة في تحديث وحدات التكوين حسب التطورات التقنية
الانخراط في اللجان البيداغوجية
تطوير مسارات التكوين بما يتماشى مع حاجيات سوق الشغل
هذا الجانب يبرز أن وظيفة الأستاذ المؤتمِر تتجاوز التدريس التقليدي لتشمل الإبداع في المناهج وضمان مواكبتها لأحدث المعايير العلمية.
3. البحث العلمي
تُعد هذه الوظيفة من أهم الأدوار التي يجب على الأستاذ الاضطلاع بها:
إنجاز مشاريع بحثية
نشر مقالات علمية
المساهمة في الندوات والأيام الدراسية
المساهمة في البرامج البحثية الوطنية والدولية
وتتأكد أهمية هذا الدور بحكم الوضعية الريادية للمعهد في التكنولوجيات الحديثة.
4. التأطير والمواكبة
يتكفل الأستاذ كذلك بـ:
تأطير الطلبة الباحثين
مصاحبة الطلبة في مشاريع الدكتوراه والماستر
الإشراف على أندية علمية ومشاريع ابتكار
وهو ما يجعل الأستاذ عموداً أساسياً في بناء جيل جديد من المهندسين والباحثين.
5. إتقان اللغة الإنجليزية
أشار الإعلان إلى أن اللغة الإنجليزية شرط أساسي، بالنظر إلى كون:
معظم المراجع العلمية باللغة الإنجليزية
أغلب الشراكات الدولية تعتمد الإنجليزية
الاتجاه العالمي الحالي في البحث العلمي يقتضي التمكن من هذه اللغة
ثالثاً: التخصصات المطلوبة في المباراة وتحليل أهميتها
حدد المعهد ستّة (06) تخصصات رئيسية. وهي تعكس حاجيات آنية واستراتيجية، نوضحها كما يلي:
1. الأمن المعلوماتي وأنظمة السلامة (1 منصب)
يمثل الأمن السيبراني أحد أهم التحديات العالمية. وتوظيف أستاذ متخصص بهذا المجال يعكس:
الحاجة لتعزيز قدرات المغرب في حماية الأنظمة المعلوماتية
دعم تكوين مهندسين قادرين على مواجهة الهجمات الإلكترونية
الرفع من جاهزية المؤسسات العمومية والخاصة في الأمن الرقمي
2. الهندسة البرمجية (2 منصبين)
يُعد تطوير البرمجيات العمود الأساس لكل الأنظمة الحديثة، ولهذا:
يسعى المعهد لتكوين مهندسين متمكنين من البرمجة
توفير تكوين يساير التطورات (DevOps, Agile, CI/CD…)
دعم مشاريع الابتكار الرقمي
3. الحوسبة السحابية والافتراضية (1 منصب)
يأتي هذا التخصص في سياق الطلب المتزايد على:
مراكز البيانات
البنية التحتية السحابية
حلول التخزين الافتراضي
الخدمات السحابية العمومية والخاصة
4. البيانات والذكاء الاصطناعي (2 منصبين)
الرياضيات أساس كل علوم الهندسة، ومن أهداف هذا التخصص:
ضمان جودة التكوين في النمذجة العلمية
دعم التخصصات الأخرى كالذكاء الاصطناعي والبيانات
تعزيز البحث في التحليل العددي ونظرية الاحتمالات
6. مالية السوق والمؤسسات (1 منصب)
إدراج هذا التخصص يعكس إدراك INPT لأهمية الربط بين الهندسة الرقمية والاقتصاد الرقمي، خصوصاً مع تطور:
FinTech
Blockchain
أنظمة الأداء الذكية

رابعاً: شروط الترشيح وإجراءات إيداع الملفات
حدد الإعلان مجموعة من الشروط والإجراءات الصارمة لضمان شفافية المباراة وجودتها. ومن أهمها:
1. ضرورة احترام تركيبة ملف الترشح
أكدت الوثائق أن أي نقص في الملف يؤدي إلى رفضه مباشرة، وذلك لضمان المهنية والجدية.
2. إمكانية الترشح لأكثر من منصب
يسمح للمرشح تقديم عدة ترشيحات، لكن بشرط ألا تتداخل تواريخ الامتحانات.
3. التصريح الدقيق
أي اختلاف بين التصريحات والملف يعتبر تصريحاً كاذباً يؤدي إلى:
إلغاء النجاح
حذف الترشح
عدم قبول أي طعن من المرشح
4. طرق الإيداع
يمكن إيداع الملف عبر:
إيداع مباشر بالمعهد
إرسال عبر بوابة إلكترونية مخصّصة
5. تاريخ الإيداع
آخر أجل للإيداع: 12 دجنبر 2025 على الساعة 12:00.
خامساً: أهمية هذه المباراة على مستوى تكوين الأجيال المقبلة
1. تكوين مهندسين بمستوى عالمي
يساهم الأستاذ المؤتمِر في:
تجويد البرامج
إدخال أحدث التقنيات
توفير تكوين عملي تطبيقي
2. دعم الابتكار
عبر:
ورشات الابتكار
الحاضنات
مشاريع البحث التطبيقية
3. تعزيز تنافسية المغرب إقليمياً
قطاع الرقمنة بالمغرب يتقدّم بوتيرة متسارعة، ومن ثَمّ:
يحتاج خبرات جديدة
يتطلب تطوير البحث
يعتمد على مؤسسات قوية مثل INPT
سادساً: الأثر الحقيقي للمباراة على منظومة التعليم والاقتصاد الرقميا
يمتد أثر هذه المباراةخارج حدود المعهد لتشمل:
1. دعم الاقتصاد الرقمي الوطني
من خلال تطوير كفاءات تخدم:
الشركات الرقمية
الأبناك
مراكز البيانات
شركات الاتصالات
2. تعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي للمعرفة
بفضل:
البحث العلمي
نقل التكنولوجيا
الشراكات الدولية
3. الرفع من جودة التعليم العالي
من خلال:
دمج أساتذة بكفاءة عالية
رفع مستوى التأطير
تشجيع التميز الأكاديمي
خلاصة
يمثل إعلان المعهد الوطني للبريد والمواصلات INPT لتوظيف ثمانية أساتذة مؤتمرين خطوة استراتيجية تعكس التوجّه الوطني نحو تعزيز البحث العلمي وتطوير التخصصات الرقمية المتقدمة. ويجمع هذا الإعلان بين الدقة العلمية، والوضوح الإداري، والحرص على معايير الجودة في اختيار الكفاءات المؤهلة للمساهمة في بناء مغرب رقمي حديث.
إن هذا النوع من المباريات يشكل فرصة ثمينة لحاملي الدكتوراه والباحثين الشباب من أجل الانخراط في مسار أكاديمي واعد داخل واحدة من أبرز مؤسسات التكوين في المغرب، بما يضمن استمرار الإشعاع العلمي للمعهد ويدعم قدرات المغرب في ميادين التكنولوجيا والابتكار.
