انطلاق التكوين الخاص لفائدة المستشارين في التوجيه التربوي والتخطيط التربوي
مقدمة
يمثل صدور البلاغ الرسمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتاريخ 5 دجنبر 2025 بشأن انطلاق التكوين الخاص لفائدة المستشارين في التوجيه التربوي والمستشارين في التخطيط التربوي والملحقين محطة تنظيمية مهمّة في مسلسل تطوير المنظومة التربوية المغربية. فالبلاغ لا يقتصر فقط على الإعلان عن موعد التكوين، بل يعكس رؤية استراتيجية نحو تجويد مهن التربية والتكوين، وتعزيز قدرات الفاعلين التربويين الذين يلعبون دورًا مركزيًا في تحقيق أهداف الإصلاح.
ويأتي هذا التكوين في سياق المرحلة الجديدة التي تعيشها المنظومة التعليمية، حيث تركّز الإصلاحات على النجاعة البيداغوجية، الحكامة الجيدة، التخطيط التربوي المبني على المعطيات، وتوجيه المتعلمين نحو مسارات مناسبة لقدراتهم وطموحاتهم.
في هذا المقال التحليلي، سنقدّم قراءة موسعة في البلاغ ودلالاته التنظيمية، وأهميته لمهنيي التوجيه والتخطيط التربوي، وكيف يسهم في دعم الإصلاح التربوي على المستويين المتوسط والبعيد.

أولًا: خلفية صدور البلاغ الرسمي
صدر البلاغ في وقت يعرف فيه قطاع التربية الوطنية عددًا من التحولات البنيوية، أهمها:
1. تنزيل المقتضيات القانونية الجديدة
يشير البلاغ إلى الاستناد إلى المادة 76 من المرسوم 2.24.140 الصادر بتاريخ 23 فبراير 2024، وهو ما يؤكد ارتباط التكوين بالإطار القانوني المنظم لمهن التربية والتكوين.
هذا المرسوم جاء ليؤطر المهام، شروط الولوج، وأساليب التكوين الخاصة بالفئات المهنية العاملة داخل الوزارة، بما فيها مهن التوجيه والتخطيط التربوي.
2. الحاجة إلى تجديد كفايات المستشارين
جاء التكوين ليُفعّل مقتضيات القرار الوزاري رقم 3075.24 المتعلق بتنظيم التكوين الخاص لفائدة المستشارين في التوجيه والتخطيط التربوي، مما يعكس رغبة الوزارة في:
تحديث الكفايات المهنية للمستشارين.
تعزيز قدراتهم في المجالين البيداغوجي والتقني.
ملاءمة أدوارهم مع متطلبات العصر ورهانات تجويد التعليم.
3. تعزيز الحكامة التربوية
يلعب التخطيط التربوي دورًا كبيرًا في ترشيد الموارد البشرية والمالية، بينما يمثّل التوجيه التربوي الحلقة الأساسية في ضمان التناسق بين تكوين المتعلمين واحتياجات سوق الشغل.
لذلك يأتي هذا التكوين ليجعل من المستشارين محركًا أساسيًا للإصلاح.
ثانيًا: مضمون البلاغ وأبرز ما جاء فيه
يتضمّن البلاغ مجموعة نقاط أساسية توضّح الإطار العام للتكوين، وأهم محطاته الزمنية والتنظيمية:
1. الفئات المستهدفة
يشمل التكوين:
المستشارين في التوجيه التربوي
المستشارين في التخطيط التربوي
الملحقين الراغبين في الإلتحاق بهذين السلكين بعد استيفاء شروط الولوج
الحديث عن “الراغبين في الإدماج” يوضح أن التكوين ليس فقط للمستشارين العاملين، بل أيضًا لفئة الموظفين الذين سيغيرون مسارهم المهني.
2. تواريخ انطلاق التكوين
سوف يُنظم التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين خلال:
يوم الثلاثاء 9 دجنبر 2025
ويوم الأربعاء 17 دجنبر 2025
تشير هذه التواريخ إلى توزيع زمني يراعي خصوصيات كل سلك وكل مركز جهوي.
3. مصادر المعلومات الرسمية
يدعو البلاغ المستفيدين إلى الرجوع لعدة منصات رسمية:
الموقع الإلكتروني للوزارة
مواقع المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين
منصات خاصة بتوزيع الأفواج والجداول الزمنية
هذه الخطوة تضمن الشفافية، وتسهّل الولوج للمعلومات، وتقلّل من أي تأويلات أو إشاعات.
4. اعتبار البلاغ بمثابة استدعاء رسمي
أوضح البلاغ أن هذه الوثيقة تعتبر استدعاءً رسميًا للمقبلين على التكوين، وهي نقطة مهمة لأنها:
تُلغي الحاجة إلى إرسال استدعاءات فردية.
تُسهّل التواصل الإداري.
تضمن توحيد الإجراءات على المستوى الوطني
ثالثًا: أهمية هذا التكوين بالنسبة للمستشارين في التوجيه التربوي
1. تعزيز قدرات التواصل والإرشاد
يشكّل المستشار في التوجيه التربوي داعمًا أساسيًا للمتعلمين في بناء مساراتهم الدراسية والمهنية، لذلك فإن التكوين الذي يتلقاه يهدف إلى:
تطوير مهارات الإصغاء الفعّال.
تعزيز القدرة على تحليل الشخصية والدافعية.
إتقان أدوات الإرشاد الحديثة، بما فيها التطبيقات الرقمية.
2. معرفة دقيقة بمسارات التعليم والتكوين
يساعد التكوين المستشارين على:
التعرف على المستجدات الخاصة بالمسالك الدراسية.
فهم متطلبات سوق الشغل الحالية والمستقبلية.
تقديم توجيه دقيق ومبني على المعطيات.
3. مسايرة التحولات التكنولوجية
يشمل التكوين تحديثًا في مجال:
منصات التوجيه الرقمية.
قواعد البيانات الخاصة بالمسارات الدراسية.
الموارد التربوية الرقمية.
رابعًا: أهمية التكوين بالنسبة للمستشارين في التخطيط التربوي
1. تطوير مهارات التحليل الإحصائي
التخطيط التربوي يعتمد على:
المعطيات السكانية.
معدلات الهدر المدرسي.
تطور العرض المدرسي.
مؤشرات الجودة التعليمية.
التكوين الخاص يعزز قدرة المستشارين على التعامل مع هذه البيانات وتحويلها إلى قرارات عملية.
2. دعم تنزيل مشاريع الإصلاح
يُنتظر من المستشارين في التخطيط التربوي أن يلعبوا دورًا أساسيًا في:
تقييم المخططات الجهوية.
تحسين توجيه الموارد البشرية.
المساهمة في إعداد التقارير الدورية حول التعلمات والجودة.
3. فهم عميق للقوانين التربوية
يشكل الإطار القانوني أساس عمل المستشارين، لذا يهدف التكوين إلى:
توضيح المهام الجديدة.
تقديم مستجدات النظام الأساسي.
شرح العلاقة بين مهام المستشار والإدارة التربوية.
خامسًا: دلالات البلاغ على مستوى الحكامة التربوية
1. التزام الوزارة بالشفافية
تقديم البلاغ بهذا الشكل يعكس:
اعتمادًا على التواصل المؤسساتي.
توحيدًا للمساطر.
توفير فرصة لكل المستفيدين للاطلاع على حقوقهم وواجباتهم.
2. تحسين تدبير الموارد البشرية
يتضح من البلاغ أن الوزارة تعمل وفق رؤية استشرافية لتقوية:
التخطيط الجهوي للموارد.
التوجيه المبني على المعطيات.
بناء منظومة قادرة على الاستجابة للتحديات المستقبلية.
3. دعم مهنية المستشارين
تشير لغة البلاغ إلى أن الوزارة تعطي أهمية كبيرة لدور المستشار، من خلال:
التكوين المستمر.
التكوين الأساسي.
التحديث المنتظم للكفايات.
سادسًا: أهمية التكوين بالنسبة للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين
تلعب المراكز الجهوية دورًا استراتيجيًا لأنها:
تؤطّر كل عمليات التكوين.
توفر بيئة مهنية للتعلم.
تربط بين الجانب النظري والتطبيقي.
ومن المتوقع أن يشمل التكوين محاور مثل:
علوم التربية والتكوين.
نظريات الإرشاد والتخطيط.
تدبير المشاريع التربوية.
تحليل المعطيات وإعداد التقارير.
محاكاة الممارسات المهنية.
سابعًا: التحديات المتوقع مواجهتها
رغم أهمية هذا التكوين، إلا أن هناك مجموعة تحديات قد تواجه المستفيدين، ومنها:
1. كثافة البرنامج التكويني
قد يكون الزمن المتاح محدودًا مقارنة بحجم المهام المنتظرة من المستشارين.
2. اختلاف مستوى الكفايات الفردية
بعض المستفيدين يحتاجون وقتًا أكبر لتعلم المهارات الإحصائية أو البيداغوجية.
3. الحاجة إلى مرافقة مستمرة بعد التكوين
من الضروري ألا ينتهي الدعم بانتهاء التكوين، بل يجب توفير:
تأطير ميداني.
زيارات تربوية.
موارد رقمية داعمة.
4. تنسيق الجهود بين الأكاديميات والوزارة
نجاح التكوين مرتبط بمدى التنسيق بين:
المراكز الجهوية.
مديريات الوزارة.
الأكاديميات الجهوية.
ثامنًا: أثر التكوين على جودة المنظومة التربوية
من المنتظر أن ينعكس التكوين إيجابًا على عدة مستويات:
1. تحسين جودة التوجيه التربوي
وذلك عبر:
تقليل الهدر المدرسي.
مساعدة المتعلمين على اختيار المسار المناسب.
تعزيز الاندماج المهني للخريجين.
2. تجويد التخطيط التربوي
من خلال:
تحسين توزيع الموارد البشرية.
تطوير التوقعات المستقبلية.
دعم اتخاذ القرار الجهوي والمحلي.
3. الرفع من النجاعة التربوية العامة
كلما كان المستشار مؤهلاً، كلما ارتفعت جودة التعلمات وتحسنت مردودية المؤسسات التعليمية.
خاتمة
يمثل البلاغ الرسمي الصادر بتاريخ 5 دجنبر 2025 بشأن انطلاق التكوين الخاص لفائدة المستشارين في التوجيه والتخطيط التربوي خطوة هامة على طريق إصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب. فهو ليس مجرد إعلان عن تواريخ، بل يعكس رؤية استراتيجية تسعى إلى الرفع من جودة التأطير التربوي، وتقوية الكفايات المهنية للعاملين في مجال حساس ومؤثر.
إن الاستثمار في تأهيل المستشارين خطوة أساسية لتحسين جودة التعلمات، وتطوير مسارات المتعلمين، وضمان تخطيط تربوي فعّال ومستدام. ورغم التحديات التي قد تعترض هذا المسار، فإن اعتماد مقاربة تكوينية حديثة، مبنية على الشفافية والمعطيات القانونية والتنظيمية، يشكل ضمانة لنجاح الجهود الإصلاحية.
الجدولة الزمنية للتكوين الخاص للإدماج في إطار مفتش في التوجيه أو في التخطيط التربويين أو الشؤون المالية
التكوين الخاص للإدماج في إطار مفتش في الشؤون المالية
التكوين الخاص للإدماج في إطار مفتش في التوجيه التربوي
التكوين الخاص للإدماج في إطار مفتش في التخطيط التربوي

