التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بالسلك الثانوي التأهيلي

مقدمة

تُعد مادة اللغة العربية إحدى الركائز الأساسية في المنظومة التربوية المغربية، لما لها من دور محوري في بناء الكفايات اللغوية والتواصلية والفكرية لدى المتعلمين، فضلاً عن إسهامها في ترسيخ الهوية الثقافية والحضارية. وانطلاقًا من هذا الوعي، أصدرت وزارة التربية الوطنية وثيقة التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي، قصد تأطير العملية التعليمية وضمان انسجامها مع الاختيارات التربوية الكبرى، ومع متطلبات المتعلم والمجتمع.

يهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة تحليلية شاملة لمضامين هذه الوثيقة، من خلال الوقوف عند مرتكزاتها المرجعية، وأهداف تدريس اللغة العربية، ومكوناتها، ومناهج التدريس المعتمدة، إضافة إلى أساليب التقويم والتوجيهات الديداكتيكية المصاحبة.

أولًا: الإطار المرجعي للتوجيهات التربوية لمادة اللغة العربية

ترتكز التوجيهات التربوية الخاصة بتدريس اللغة العربية بالسلك الثانوي التأهيلي على مجموعة من المرجعيات، من أهمها:

  • الميثاق الوطني للتربية والتكوين

  • الكتاب الأبيض

  • التوجهات البيداغوجية الحديثة التي تجعل المتعلم محور العملية التعليمية

  • مقاربة الكفايات باعتبارها إطارًا ناظمًا للتعلمات

وتسعى هذه المرجعيات إلى تجاوز التصور التقليدي لتدريس اللغة العربية، القائم على الحفظ والتلقين، نحو تصور حديث يجعل اللغة أداة للتفكير والتواصل وبناء المعنى.

ثانيًا: أهداف تدريس اللغة العربية في التعليم الثانوي التأهيلي

حددت الوثيقة مجموعة من الأهداف العامة والخاصة لتدريس اللغة العربية، من أبرزها:

1. الأهداف العامة

  • تمكين المتعلم من التحكم في اللغة العربية قراءة وكتابة وتعبيرًا

  • تنمية القدرة على الفهم والتحليل والتأويل

  • إكساب المتعلم كفايات تواصلية ووظيفية

  • ترسيخ القيم الجمالية والإنسانية من خلال النصوص الأدبية

2. الأهداف الخاصة

  • تنمية مهارات القراءة بمستوياتها المختلفة (القراءة الفهمية، التحليلية، النقدية)

  • تطوير مهارات التعبير الشفهي والكتابي

  • تمكين المتعلم من استيعاب القواعد اللغوية وتوظيفها في السياق

  • تعويد المتعلم على إنتاج نصوص سليمة لغويًا ومنسجمة دلاليًا

ثالثًا: مكونات مادة اللغة العربية في السلك الثانوي التأهيلي

تتوزع مادة اللغة العربية إلى مجموعة من المكونات الأساسية التي تشكل وحدة متكاملة، وهي:

1. مكون النصوص

يُعنى هذا المكون بدراسة نصوص أدبية وفكرية تنتمي إلى عصور واتجاهات مختلفة، بهدف:

  • تنمية الذوق الأدبي

  • التعرف على خصائص الأجناس الأدبية

  • تدريب المتعلم على التحليل والاستنتاج

2. مكون القراءة

يركز على تطوير مهارات القراءة الوظيفية والنقدية، من خلال:

  • قراءة نصوص متنوعة

  • استخراج الأفكار الأساسية

3. مكون التعبير والإنشاء

يهدف إلى تمكين المتعلم من:

  • التعبير عن أفكاره بوضوح

  • إنتاج نصوص مختلفة الأنماط (سردية، حجاجية، وصفية…)

  • احترام قواعد اللغة والأسلوب

4. مكون الدرس اللغوي

يشمل:

  • النحو

  • الصرف

  • الإملاء

  • الأساليب

ويُقدَّم هذا المكون في إطار وظيفي، يربط القاعدة بالاستخدام.

  • بناء المعنى وتأويل النص

رابعًا: المنهجية المعتمدة في تدريس اللغة العربية

تعتمد التوجيهات التربوية مقاربة منهجية حديثة تقوم على:

1. مقاربة الكفايات

حيث يُنظر إلى التعلم باعتباره بناءً تدريجيًا للكفايات، وليس مجرد اكتساب للمعارف.

2. التعلم النشط

الذي يجعل المتعلم فاعلًا في بناء تعلماتِه، من خلال:

  • الحوار

  • المناقشة

  • العمل الجماعي

3. التكامل بين المكونات

إذ تؤكد الوثيقة على ضرورة تحقيق الانسجام بين مكونات المادة، وعدم التعامل معها بشكل معزول.

خامسًا: التوجيهات الديداكتيكية لتدريس النصوص

تشدد الوثيقة على مجموعة من التوجيهات الديداكتيكية، من بينها:

  • الانطلاق من وضعيات دالة ومحفزة

  • اعتماد القراءة الموجهة

  • مراعاة الفروق الفردية

  • تنويع أنشطة التعلم

كما تدعو إلى تجاوز الشرح التلقيني للنص، واعتماد مقاربة تحليلية تفاعلية.

سادسًا: التقويم في مادة اللغة العربية

يحظى التقويم بأهمية خاصة في التوجيهات التربوية، حيث يُنظر إليه باعتباره:

  • أداة لتشخيص التعلمات

  • وسيلة لتتبع تطور الكفايات

  • مدخلًا لمعالجة التعثرات

وتتنوع أساليب التقويم بين:

  • التقويم التشخيصي

  • التقويم التكويني

  • التقويم الإجمالي

مع التأكيد على اعتماد وضعيات تقويمية منسجمة مع طبيعة التعلمات.

سابعًا: دور الأستاذ والمتعلم في ضوء التوجيهات التربوية

1. دور الأستاذ

  • التخطيط الجيد للتعلمات

  • اختيار الوضعيات التعليمية المناسبة

  • توجيه المتعلم ودعمه

  • تقويم التعلمات بموضوعية

2. دور المتعلم

  • الانخراط الفعلي في التعلم

  • تنمية التعلم الذاتي

  • تحمل المسؤولية في بناء معارفه

ثامنًا: أهمية التوجيهات التربوية في تجويد تدريس اللغة العربية

تكمن أهمية هذه التوجيهات في:

  • توحيد الرؤية البيداغوجية

  • تحسين جودة التعلمات

  • دعم الأستاذ في ممارسته الصفية

  • الرفع من مستوى التحكم اللغوي لدى المتعلمين

خاتمة

تشكل التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي إطارًا مرجعيًا أساسيًا لتجويد تعليم اللغة العربية، من خلال تحديد الأهداف، وتنظيم المضامين، واعتماد منهجيات حديثة تضع المتعلم في قلب العملية التعليمية. إن حسن تفعيل هذه التوجيهات داخل الفصل الدراسي يظل رهينًا بوعي الفاعلين التربويين بأهميتها، وبقدرتهم على تحويلها من نصوص تنظيمية إلى ممارسات بيداغوجية فعالة تسهم في الارتقاء بمستوى المتعلمين لغويًا وفكريًا.

لمعاينة وتحميل التوجيهات التربوية لمادة اللغة العربية بالسلك الثانوي التأهيلي من هنا.