التوجيهات التربوية الخاصة بمادة الاجتماعيات بالسلك الثانوي التأهيلي
مقدمة :
تُعد مادة الاجتماعيات، التي تضم التاريخ والجغرافيا، من المواد الأساسية في المنهاج الدراسي بالسلك الثانوي التأهيلي، لما لها من دور محوري في بناء شخصية المتعلم، وتنمية وعيه التاريخي والمجالي، وترسيخ القيم الوطنية والإنسانية لديه. وانطلاقًا من هذه الأهمية، أصدرت وزارة التربية الوطنية التوجيهات التربوية الخاصة بمادة الاجتماعيات، قصد تأطير الممارسة التعليمية التعلمية، وتوحيد الرؤى المنهجية والبيداغوجية، وضمان تحقيق الأهداف المسطرة للمنهاج.
أولًا: الإطار العام للتوجيهات التربوية لمادة الاجتماعيات
1. مكانة مادة الاجتماعيات في المنهاج الدراسي
تندرج مادة الاجتماعيات ضمن المواد المساهمة في التكوين العام للمتعلمين، حيث تسعى إلى:
بناء شخصية متوازنة واعية بذاتها وبمحيطها.
تنمية الحس النقدي والقدرة على التحليل والاستنتاج.
ترسيخ قيم المواطنة، والهوية الوطنية، والانفتاح على الآخر.
فهم التحولات التاريخية والمجالية وتفسيرها.
وقد أكدت التوجيهات التربوية على أن تدريس التاريخ والجغرافيا لا يقتصر على نقل المعارف، بل يتجاوز ذلك إلى تنمية الكفايات والقدرات الفكرية والمنهجية.
2. المرجعيات المؤطرة للتوجيهات التربوية
ترتكز التوجيهات التربوية لمادة الاجتماعيات على مجموعة من المرجعيات، من أبرزها:
التوجهات العامة للسياسة التعليمية الوطنية.
نتائج البحوث التربوية والديداكتيكية الحديثة.
المقاربة بالكفايات.
الانسجام مع التحولات المجتمعية والعلمية.

ثانيًا: التوجيهات التربوية لمادة التاريخ
1. أهداف تدريس مادة التاريخ
حددت التوجيهات التربوية لمادة التاريخ مجموعة من الأهداف، من أهمها:
تنمية الوعي التاريخي لدى المتعلم.
فهم تطور المجتمعات البشرية عبر الزمن.
إدراك العلاقة بين الماضي والحاضر واستشراف المستقبل.
ترسيخ القيم الوطنية والإنسانية من خلال دراسة الأحداث التاريخية.
2. الكفايات والقدرات المستهدفة في مادة التاريخ
تركز التوجيهات على تنمية مجموعة من الكفايات، منها:
كفايات معرفية: اكتساب المفاهيم والمصطلحات التاريخية الأساسية.
كفايات منهجية: تحليل الوثائق التاريخية، ترتيب الأحداث زمنيًا، المقارنة، والتركيب.
كفايات تواصلية: التعبير الشفهي والكتابي باستعمال لغة تاريخية دقيقة.
3. المنهج التاريخي في التدريس
أكدت التوجيهات التربوية على اعتماد المنهج التاريخي القائم على:
طرح الإشكاليات التاريخية.
تحليل الوثائق والمصادر.
التفسير والتركيب.
بناء الاستنتاجات المدعمة بالحجج.
ويُنظر إلى الحدث التاريخي باعتباره بناءً علميًا يخضع للاختيار والتفسير، وليس مجرد واقعة معزولة.
ثالثًا: التوجيهات التربوية لمادة الجغرافيا
1. أهداف تدريس مادة الجغرافيا
تسعى مادة الجغرافيا، وفق التوجيهات التربوية، إلى:
تنمية الوعي المجالي لدى المتعلم.
فهم التفاعلات بين الإنسان والمجال.
تحليل الظواهر الطبيعية والبشرية وتفسيرها.
ترسيخ قيم المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة.
2. الكفايات والقدرات المستهدفة في مادة الجغرافيا
تشمل الكفايات المستهدفة:
كفايات معرفية: استيعاب المفاهيم الجغرافية الأساسية.
كفايات منهجية: الوصف، التفسير، التعميم.
كفايات تقنية: قراءة الخرائط، الرسوم البيانية، والجداول الإحصائية.
3. المنهج الجغرافي في التدريس
يرتكز تدريس الجغرافيا على المنهج الجغرافي الذي يقوم على:
تحديد الظاهرة المجالية.
وصفها وتحليل مكوناتها.
تفسير أسبابها ونتائجها.
تعميم الخلاصات في إطار نظري.
رابعًا: المقاربات البيداغوجية المعتمدة في مادة الاجتماعيات
1. المقاربة بالكفايات
تُعد المقاربة بالكفايات من الركائز الأساسية للتوجيهات التربوية، حيث يتم التركيز على:
تعبئة الموارد المعرفية والمنهجية.
توظيف المكتسبات في وضعيات مشكلة.
بناء التعلمات ذات المعنى.
2. بيداغوجيا الوضعية المشكلة
تشجع التوجيهات على اعتماد الوضعيات المشكلة قصد:
تحفيز المتعلم على التفكير.
تنمية الاستقلالية في التعلم.
تعزيز التعلم النشط.
3. تنويع أساليب التدريس
دعت التوجيهات إلى تنويع الأساليب والوسائل التعليمية، مثل:
العمل بالوثائق.
الخرائط والصور.
تكنولوجيا المعلومات والاتصال.
خامسًا: التقويم في مادة الاجتماعيات
1. مفهوم التقويم ووظائفه
يُنظر إلى التقويم باعتباره عملية مستمرة تهدف إلى:
تشخيص التعلمات.
دعم التعلم.
اتخاذ القرارات التربوية المناسبة.
2. أنواع التقويم
تشمل أنواع التقويم:
التقويم التشخيصي.
التقويم التكويني.
التقويم الإجمالي.
3. أدوات التقويم
تنوعت أدوات التقويم بين:
الفروض الكتابية.
الأنشطة التطبيقية.
تحليل الوثائق والخرائط.
سادسًا: القيم والبعد الوجداني في مادة الاجتماعيات
أكدت التوجيهات التربوية على البعد القيمي، من خلال:
ترسيخ قيم المواطنة.
تعزيز الانتماء الوطني.
الانفتاح على القيم الكونية.
تنمية الحس النقدي والمسؤولية.
خاتمة :
تُبرز التوجيهات التربوية الخاصة بمادة الاجتماعيات بالسلك الثانوي التأهيلي رؤية متكاملة لتدريس التاريخ والجغرافيا، تقوم على الانتقال من منطق التلقين إلى منطق بناء الكفايات، ومن التركيز على المعارف المجردة إلى تنمية القدرات والقيم. ويظل نجاح هذه التوجيهات رهينًا بمدى وعي المدرس بأدواره الجديدة، وتوظيفه للمقاربات البيداغوجية الحديثة، بما يضمن تحقيق الأهداف التربوية المنشودة وبناء متعلم فاعل وواعٍ بمجتمعه ومجاله.

