التقويم التربوي لمادة الاجتماعيات بالسلك الثانوي التأهيلي
مقدمة
يشكل التقويم التربوي أحد الركائز الأساسية في المنظومة التعليمية، باعتباره أداة لقياس مدى تحقق التعلمات والكفايات لدى المتعلمين، ووسيلة لتقويم أداء المدرس، وآلية لتجويد العملية التعليمية التعلمية. وفي هذا السياق، تحظى مادتا التاريخ والجغرافيا بمكانة محورية داخل السلك الثانوي التأهيلي، نظراً لدورهما في بناء الوعي التاريخي والمجالي، وتنمية التفكير النقدي، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء.

أولاً: الإطار العام للتقويم التربوي في مادة الاجتماعيات
1. المرجعيات القانونية والتنظيمية
يندرج التقويم التربوي لمادتي التاريخ والجغرافيا ضمن منظومة مرجعية تستند إلى:
قرار وزير التربية الوطنية المتعلق بتنظيم امتحانات نيل شهادة البكالوريا؛
المذكرات الوزارية المؤطرة لتنظيم الدراسة والتقويم بالسلك الثانوي التأهيلي؛
الإطار المرجعي للتقويم، الذي يحدد المضامين والكفايات والمهارات والقدرات المستهدفة.
وتؤكد هذه المرجعيات على أن التقويم ليس مجرد قياس كمي للمعارف، بل هو عملية شمولية تستهدف المعارف والمهارات والقيم.
2. أهداف التقويم التربوي
يسعى التقويم التربوي في مادتي التاريخ والجغرافيا إلى:
قياس مدى تحقق التعلمات الأساسية والكفايات المستهدفة؛
تشخيص التعثرات والصعوبات التي تواجه المتعلمين؛
توجيه الممارسات البيداغوجية وتصحيحها؛
إعداد المتعلمين لاجتياز الامتحانات الموحدة الجهوية والوطنية بنجاح.
ثانياً: المراقبة المستمرة كآلية أساسية للتقويم
1. مفهوم المراقبة المستمرة وأهميتها
تُعد المراقبة المستمرة الركيزة الأساسية في التقويم التربوي، إذ تشمل مختلف الأنشطة التقويمية التي تُنجز خلال السنة الدراسية، سواء داخل الفصل أو خارجه. وهي لا تقتصر على الفروض الكتابية، بل تمتد لتشمل المشاركة الصفية، والأنشطة التطبيقية، والبحوث الفردية والجماعية.
2. الفروض الكتابية المحروسة
أ. تنظيم الفروض الكتابية
تنظم الفروض الكتابية المحروسة في مادتي التاريخ والجغرافيا وفق ضوابط دقيقة تختلف حسب:
المستوى الدراسي (الجذع المشترك، السنة الأولى باكالوريا، السنة الثانية باكالوريا)؛
الشعبة أو المسلك (الآداب، العلوم الإنسانية، العلوم التجريبية، العلوم الرياضية، التعليم الأصيل، الاقتصاد والتدبير).
ويتم إنجاز الفروض عادة عند نهاية كل محور من محاور المجزوءة، بما يضمن تقويماً مرحلياً للتعلمات.
ب. مكونات الفروض الكتابية
تتكون الفروض الكتابية المحروسة من:
وضعية مقالية (اختيارية بين موضوعين) في إحدى المادتين؛
وضعية اشتغال على الوثائق في المادة الثانية، تشمل نصوصاً، خرائط، جداول، مبيانات، أو رسوم.
ويهدف هذا التنوع إلى اختبار قدرات متعددة، من بينها الفهم، والتحليل، والتركيب، والتفسير، والاستنتاج.
ج. مدة الإنجاز وتوزيع النقط
تختلف مدة إنجاز الفروض حسب المستوى والشعبة، وتتراوح بين ساعة وساعتين، مع توزيع متوازن للنقط بين مكونات الفرض، غالباً ما يكون في حدود 15 نقطة لكل مكون.
ثالثاً: ضوابط إعداد الفروض الكتابية المحروسة
تؤكد المذكرة على مجموعة من الضوابط البيداغوجية والتنظيمية، من أبرزها:
1. احترام الإطار المرجعي للتقويم
يجب أن تستند مواضيع الفروض إلى الإطار المرجعي، باعتباره وثيقة تضبط المضامين والكفايات والقدرات المستهدفة.
2. ملاءمة المواضيع للمستوى الدراسي
يتعين مراعاة المستوى الدراسي، والشعبة، والمدة الزمنية المخصصة للإنجاز، بما يضمن عدالة التقويم.
3. صياغة مواضيع إشكالية
تشدد المذكرة على ضرورة تجاوز الأسئلة التي تقتصر على التذكر، نحو مواضيع تطرح إشكالات وتحفز التفكير النقدي وتنظم الأفكار.
4. تنويع الدعامات
يوصى بتنويع الدعامات من فرض لآخر، لتشمل:
نصوص تاريخية وجغرافية؛
خرائط وخطوط زمنية؛
جداول إحصائية ومبيانات؛
صور ووثائق بصرية.
5. سلامة الوثائق ودقتها العلمية
يشترط أن تكون الوثائق سليمة، موثقة، خالية من الأخطاء العلمية، وقابلة للاستثمار البيداغوجي.
رابعاً: تصحيح الفروض واستثمار نتائجها
1. التصحيح الجماعي والتغذية الراجعة
تنص المذكرة على تخصيص حصة لتصحيح الفروض بشكل جماعي، يتم خلالها:
توضيح عناصر الإجابة؛
إبراز مظاهر التعثر؛
اقتراح صيغ الدعم والمعالجة.
2. توثيق الفروض في دفتر النصوص
يجب تدوين مواضيع الفروض، وعناصر الإجابة، وسلم التنقيط، وتواريخ الإنجاز والتصحيح في دفتر النصوص، ضماناً للشفافية وتتبع المسار التقويمي.
خامساً: باقي أساليب المراقبة المستمرة
إلى جانب الفروض الكتابية، تشمل المراقبة المستمرة:
المراقبة الشفهية التي لا تقتصر على الجانب المعرفي، بل تشمل العمليات العقلية العليا؛
تقويم المشاركة الصفية ومراقبة دفاتر المتعلمين؛
الأنشطة الفردية والجماعية المنجزة داخل الفصل أو خارجه، مثل البحوث، والملفات، والأعمال التطبيقية.
سادساً: حساب المعدل الدوري للمراقبة المستمرة
يتم حساب المعدل الدوري للمراقبة المستمرة في مادتي التاريخ والجغرافيا باعتماد:
75% للفروض الكتابية المحروسة؛
25% لباقي أساليب المراقبة المستمرة.
ويعكس هذا التوزيع أهمية الفروض الكتابية، دون إغفال دور التقويم التكويني المستمر.
سابعاً: الامتحانات الموحدة الجهوية والوطنية
1. الامتحان الموحد الجهوي
يُجرى الامتحان الموحد الجهوي في مادتي التاريخ والجغرافيا:
في نهاية السنة الأولى من سلك البكالوريا؛
بالنسبة لمسالك التعليم الأصيل، والعلوم التجريبية، والعلوم الرياضية، والاقتصاد والتدبير؛
ويشمل المقرر السنوي بأكمله.
2. الامتحان الموحد الوطني
يخص الامتحان الموحد الوطني:
نهاية السنة الثانية من سلك البكالوريا؛
مسالك الآداب والعلوم الإنسانية؛
ويغطي المقرر السنوي كاملاً.
ثامناً: ضوابط بناء مواضيع الامتحانات الموحدة
تعتمد مواضيع الامتحانات الموحدة على الإطار المرجعي، مع مراعاة:
توازن المضامين؛
تنوع الوضعيات الاختبارية؛
تحديد الأهمية النسبية لكل مجال؛
احترام شروط الإنجاز والقدرات المستهدفة.
تاسعاً: تتبع الامتحانات واستثمار نتائجها
تشدد المذكرة على ضرورة:
تنظيم لقاءات تقويمية إقليمية وجهوية بمشاركة المفتشين والأساتذة؛
دراسة نتائج الامتحانات وتحليلها؛
رفع التقارير والمقترحات إلى المستويات المركزية؛
عقد لقاءات وطنية لتطوير مواضيع الامتحانات وتحسين جودتها.
عاشراً: أدوار الفاعلين التربويين في تنزيل المذكرة
1. دور المفتشين التربويين
السهر على تأطير الأساتذة، ومواكبة تطبيق مقتضيات المذكرة، وتقديم التوجيهات البيداغوجية اللازمة.
2. دور أطر الإدارة التربوية
توفير شروط التطبيق، وتتبع العمليات التقويمية، واستثمار النتائج للارتقاء بالأداء التربوي.
3. دور الأستاذات والأساتذة
تطبيق مقتضيات المذكرة، وتنويع أساليب التقويم، واستثمار نتائجه في التخطيط للدعم والمعالجة.
خاتمة
إن التقويم التربوي لمادتي التاريخ والجغرافيا بالسلك الثانوي التأهيلي يشكل رافعة أساسية لتحسين جودة التعلمات، وتجويد الممارسات البيداغوجية، وضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمين. وتبرز المذكرة المنظمة لهذا التقويم كوثيقة مرجعية تؤطر العمل التربوي، وتدعو إلى الانتقال من تقويم يركز على الحفظ والاسترجاع، إلى تقويم يستهدف بناء الكفايات وتنمية التفكير النقدي.
ومن ثم، فإن حسن تنزيل مقتضيات هذه المذكرة، والتفاعل الإيجابي معها من طرف جميع الفاعلين، كفيل بالارتقاء بتدريس مادتي التاريخ والجغرافيا، وجعل التقويم أداة فعالة في خدمة التعلم والنجاح الدراسي.

