مذكرة التقويم التربوي لمادة التربية البدنية والرياضية بالسلك الثانوي التأهيلي

مقدمة

أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مذكرة تنظيمية تؤطر التقويم التربوي لمادة التربية البدنية والرياضية بالسلك الثانوي التأهيلي، في إطار تنزيل المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لتنظيم الدراسة والامتحانات، وخاصة امتحانات نيل شهادة البكالوريا. وتندرج هذه المذكرة ضمن الدينامية الإصلاحية التي تهدف إلى ترسيخ تقويم منصف وموضوعي يراعي خصوصيات المادة، ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين، سواء بالتعليم العمومي أو الخصوصي.

وتُعد مادة التربية البدنية والرياضية من المواد ذات البعد التكويني الشامل، إذ لا تقتصر على تنمية القدرات البدنية والمهارية فقط، بل تمتد إلى بناء القيم والسلوكيات الإيجابية، وتعزيز روح الانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية. ومن هذا المنطلق، جاء هذا الإطار التنظيمي ليضبط آليات المراقبة المستمرة، نسب التنقيط، ومعايير التقييم، مع تحديد دقيق لأدوار مختلف المتدخلين في العملية التربوية.

الإطار المرجعي للتقويم التربوي

استندت المذكرة المؤطرة للتقويم التربوي لمادة التربية البدنية والرياضية بالسلك الثانوي التأهيلي إلى مجموعة من النصوص المرجعية، من بينها:

  • قرار وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي المتعلق بتنظيم امتحانات نيل شهادة البكالوريا.

  • المذكرة المنظمة للدراسة بالتعليم الثانوي التأهيلي.

  • المذكرة الخاصة بالتقويم التربوي بالسلك الثانوي التأهيلي.

ويُبرز هذا الإطار المرجعي حرص الوزارة على ضمان انسجام التقويم التربوي مع التوجهات البيداغوجية الوطنية، ومع المقاربات الحديثة التي تجعل من التقويم أداة لتحسين التعلمات، وليس فقط وسيلة للقياس أو التصنيف.

أولاً: أساليب المراقبة المستمرة في مادة التربية البدنية والرياضية

تنص المذكرة على أن المراقبة المستمرة في مادة التربية البدنية والرياضية تشمل ثلاثة مكونات أساسية، تمتد على طول السنة الدراسية، ويتم إنجازها عبر دورات وحلقات دراسية محددة.

1. الفروض البدنية والرياضية

تشكل الفروض البدنية والرياضية أحد المكونات الأساسية للتقويم، حيث يتم إنجازها خلال الحصص الدراسية، وتهدف إلى قياس:

  • مستوى التحكم في المهارات الحركية.

  • الأداء البدني المرتبط بالنشاط الرياضي المعتمد.

  • القدرة على توظيف المكتسبات المهارية في وضعيات تطبيقية.

ويتم احتساب هذه الفروض بنسب محددة تختلف حسب المستوى الدراسي (الجذع المشترك، السنة الأولى بكالوريا، السنة الثانية بكالوريا)، مع مراعاة خصوصيات كل فئة.

2. الأنشطة السلوكية المدمجة

تولي المذكرة أهمية خاصة لـالمكتسبات السلوكية، باعتبارها مكوناً أساسياً في مادة التربية البدنية والرياضية. وتشمل هذه الأنشطة:

  • المواظبة والانضباط.

  • المشاركة الفعالة في الأنشطة الرياضية.

  • احترام قواعد اللعب والعمل الجماعي.

  • تحمل المسؤولية في التحكيم والتنظيم والإعداد.

وتُحتسب هذه الأنشطة بنسب مهمة من النقطة النهائية، تختلف حسب المستوى الدراسي، مما يعكس الرهان على ترسيخ القيم والسلوكيات الإيجابية لدى المتعلمين.

3. الفروض الكتابية أو الشفهية

إلى جانب الجوانب البدنية والمهارية، تعتمد المذكرة فروضاً كتابية أو شفهية تهدف إلى تقويم:

  • المعارف المفاهيمية المرتبطة بالنشاط الرياضي.

  • القوانين المنظمة لمختلف الرياضات.

  • المصطلحات التقنية والعلمية.

  • المعارف الفيزيولوجية المرتبطة بالإحماء والتدريب.

ويتم إنجاز هذه الفروض خلال الحصص الدراسية، وتحتسب بنسبة محددة ضمن المعدل العام للمراقبة المستمرة.

ثانياً: تنظيم إجراء المراقبة المستمرة

حددت المذكرة جملة من الضوابط التنظيمية التي ينبغي احترامها عند إجراء فروض المراقبة المستمرة، ومن أبرزها:

  • إعداد الأستاذ للأنشطة التقويمية المناسبة (وضعيات مرجعية، شبكات ملاحظة، أسئلة كتابية أو شفهية).

  • تحديد تواريخ إجراء الفروض وتدوينها في دفتر النصوص.

  • موافاة إدارة المؤسسة بالنقط في الآجال المحددة.

  • وضع شبكات التنقيط رهن إشارة التلاميذ وأوليائهم، وكذا المفتشين التربويين.

ويهدف هذا التنظيم إلى تعزيز الشفافية والمصداقية في عملية التقويم، وضمان حق المتعلم في الاطلاع على كيفية احتساب نقطه.

ثالثاً: حساب المعدل الدوري والسنوي

تنص المذكرة على أن المعدل الدوري للمراقبة المستمرة يتم احتسابه على أساس قسمة مجموع النقط المحصل عليها خلال الحلقات الدراسية على عددها.

أما المعدل السنوي فيُحسب بقسمة مجموع معدلي الدورتين على اثنين، مع احترام السلم المعتمد في التنقيط، والذي تتراوح فيه النقط بين حد أدنى وحد أقصى محددين.

رابعاً: مواصفات فروض المراقبة المستمرة

اعتمدت المذكرة مواصفات دقيقة لفروض المراقبة المستمرة في مادة التربية البدنية والرياضية، تراعي طبيعة المادة وتنوع أنشطتها، وتشمل:

1. تقويم المكتسبات المهارية

يتم تقويم المكتسبات المهارية اعتماداً على:

  • شبكات ملاحظة خاصة بكل نشاط رياضي.

  • مرجعية النشاط الرياضي المعتمد.

  • قياس الأداء الحركي والقدرة البدنية والسلوك الرياضي.

ويشمل ذلك أنشطة مثل ألعاب القوى، الجمباز، والألعاب الجماعية، مع تخصيص ملاحق رسمية لكل نشاط.

2. تقويم المكتسبات السلوكية

يرتكز تقويم السلوكيات على ملاحظة التلاميذ طيلة الحلقة الدراسية، وفق معايير معلنة، من بينها:

  • الانضباط والمواظبة.

  • الاستقلالية في الإعداد.

  • العمل داخل المجموعة.

  • تحمل المسؤولية في التحكيم والتنظيم.

3. تقويم المكتسبات المفاهيمية

يتم تقويم المعارف المفاهيمية من خلال أسئلة كتابية أو شفهية، تتعلق بـ:

  • قوانين الأنشطة الرياضية.

  • المصطلحات التقنية.

  • المعارف العلمية المرتبطة بالإحماء والتدريب.

خامساً: شبكات التنقيط الرسمية

أرفقت المذكرة شبكات تنقيط رسمية خاصة بكل نشاط رياضي، من بينها:

  • شبكة تنقيط ألعاب القوى، التي تعتمد على قياس الأداء الرقمي (الزمن، المسافة، الارتفاع).

  • شبكة تنقيط رياضة الجمباز، التي ترتكز على معايير الصعوبة، التركيب، والتنفيذ.

  • شبكات تقييم الألعاب الجماعية، التي تراعي الأداء الفردي والجماعي، والمساهمة في الهجوم والدفاع.

وتُعد هذه الشبكات مرجعاً أساسياً للأساتذة، وتضمن توحيد معايير التقييم على الصعيد الوطني.

سادساً: أدوار المتدخلين في تنزيل التقويم التربوي

1. دور المفتشين التربويين

تسهر هيئة التفتيش على:

  • تأطير تطبيق مقتضيات المذكرة.

  • مواكبة الأساتذة وتقديم التوجيهات اللازمة.

  • تتبع احترام معايير التقويم المعتمدة.

2. دور أطر الإدارة التربوية

تضطلع الإدارة التربوية بدور محوري في:

  • توفير شروط تطبيق المذكرة.

  • تتبع عملية التقويم.

  • استثمار نتائج التقويم لتحسين التعلمات.


3. دور الأستاذات والأساتذة

يقع على عاتق أساتذة التربية البدنية والرياضية:

  • استحضار موجهات المذكرة في تتبع وتقويم أعمال التلاميذ.

  • اعتماد مختلف صيغ التقويم المنصوص عليها.

  • استثمار نتائج التقويم في التخطيط للإجراءات التصحيحية.

خاتمة

يُجسد التقويم التربوي لمادة التربية البدنية والرياضية بالسلك الثانوي التأهيلي توجهاً مؤسساتياً يروم تحقيق العدالة التربوية، وضمان جودة التعلمات، والارتقاء بالأداء المهني للأساتذة. ومن خلال اعتماد آليات دقيقة للمراقبة المستمرة، وشبكات تنقيط رسمية، ومعايير واضحة للتقييم، تسعى الوزارة إلى جعل التقويم أداة بيداغوجية فعالة، تسهم في بناء شخصية المتعلم المتوازنة، القادرة على الاندماج الإيجابي في محيطها المدرسي والمجتمعي.

لمعاينة وتحميل مذكرة التقويم الخاصة بمادة التربية البدنية والرياضية بالسلك الثانوي التأهيلي من هنا.