التوجيهات التربوية لمادة التربية البدنية والرياضية بالسلك التأهيلي: دليل شامل للأساتذة وفق المنهاج المغربي
مقدمة :
تُعدّ مادة التربية البدنية والرياضية إحدى الركائز الأساسية في المنظومة التربوية المغربية، لما لها من دور محوري في بناء شخصية المتعلم جسمانيًا، نفسيًا، واجتماعيًا. وانطلاقًا من هذا الوعي، أصدرت وزارة التربية الوطنية التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة التربية البدنية والرياضية بالسلك التأهيلي، قصد تأطير الممارسة الصفية وضمان انسجامها مع الفلسفة العامة للإصلاح التربوي.
يهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة تحليلية شاملة لهذه التوجيهات، مع الحفاظ على محتواها الأصلي، وتبسيط مضامينها، وجعلها مرجعًا عمليًا لأساتذة التربية البدنية والرياضية، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها التعليم الثانوي التأهيلي بالمغرب.
أولًا: الإطار العام للتوجيهات التربوية لمادة التربية البدنية والرياضية
تندرج التوجيهات التربوية لمادة التربية البدنية والرياضية ضمن التوجهات الكبرى للمنهاج المغربي، والتي تسعى إلى:
الارتقاء بجودة التعلمات.
اعتماد المقاربة بالكفايات.
جعل المتعلم محور العملية التعليمية.
ربط التعلمات بالحياة اليومية.
وقد أكدت الوثيقة الرسمية أن مادة التربية البدنية والرياضية لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت مجالًا تربويًا قائمًا بذاته، يساهم في تحقيق أهداف التربية الشاملة والمتوازنة للمتعلمين.

ثانيًا: أهمية مادة التربية البدنية والرياضية في السلك التأهيلي
تبرز أهمية المادة من خلال أدوارها المتعددة، ومن أبرزها:
1. الدور الصحي
تنمية اللياقة البدنية.
الوقاية من الأمراض المرتبطة بقلة الحركة.
ترسيخ العادات الصحية السليمة.
2. الدور النفسي
تعزيز الثقة بالنفس.
التحكم في الانفعالات.
التخفيف من التوتر والضغط الدراسي.
3. الدور الاجتماعي
تنمية روح التعاون والعمل الجماعي.
احترام القوانين والآخرين.
ترسيخ قيم المواطنة والانضباط.
وقد شددت التوجيهات التربوية على ضرورة استثمار الأنشطة البدنية والرياضية لتحقيق هذه الأبعاد مجتمعة.
ثالثًا: أهداف تدريس مادة التربية البدنية والرياضية بالسلك التأهيلي
حددت الوثيقة مجموعة من الأهداف العامة والخاصة، من بينها:
تنمية القدرات الحركية والبدنية للمتعلمين.
اكتساب المعارف المرتبطة بالممارسة الرياضية السليمة.
توظيف المهارات الحركية في وضعيات مختلفة.
بناء شخصية متوازنة قادرة على اتخاذ القرار.
وتتوزع هذه الأهداف حسب المستويات الدراسية (الجذع المشترك، الأولى باكالوريا، الثانية باكالوريا) مع مراعاة الخصائص النمائية لكل فئة عمرية.
رابعًا: المقاربة المعتمدة في تدريس التربية البدنية والرياضية
تعتمد التوجيهات التربوية على المقاربة بالكفايات، حيث يتم التركيز على:
الكفايات الحركية.
الكفايات المنهجية.
الكفايات الاجتماعية والقيمية.
ويُطالب الأستاذ بتصميم وضعيات تعليمية-تعلمية ذات دلالة، تسمح للمتعلمين بتوظيف مكتسباتهم في سياقات واقعية، بدل الاقتصار على التكرار الآلي للحركات.
خامسًا: مجالات وأنشطة مادة التربية البدنية والرياضية
تشمل البرامج الرسمية مجموعة من الأنشطة، من أبرزها:
1. الألعاب الجماعية
كرة القدم
كرة السلة
كرة اليد
الكرة الطائرة
2. الأنشطة الفردية
ألعاب القوى (العدو، القفز، الرمي)
الجمباز
التعبير الحركي
3. الأنشطة ذات الطابع الصحي
تمارين اللياقة البدنية
الإحماء والاسترخاء
وقد تم توزيع هذه الأنشطة بشكل تدريجي ومتوازن حسب المستوى الدراسي، مع مراعاة الإمكانات المتوفرة بالمؤسسات التعليمية.
سادسًا: تقويم التعلمات في مادة التربية البدنية والرياضية
يُعد التقويم عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية، وقد أكدت التوجيهات التربوية على:
تنويع أساليب التقويم (تشخيصي، تكويني، إجمالي).
اعتماد معايير واضحة وموضوعية.
تقويم الأداء الحركي والمعرفي والسلوكي.
كما تم تخصيص ملاحق دقيقة توضح شبكات التنقيط، خاصة في أنشطة مثل الجمباز وألعاب القوى، بما يضمن الإنصاف والشفافية في التقويم.
سابعًا: دور الأستاذ في تفعيل التوجيهات التربوية
يلعب أستاذ التربية البدنية والرياضية دورًا محوريًا في إنجاح هذه التوجيهات، من خلال:
التخطيط الجيد للحصص.
احترام قواعد السلامة والأمن.
مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.
خلق مناخ تربوي محفز.
كما دعت الوثيقة إلى ضرورة التكوين المستمر للأساتذة، لمواكبة المستجدات البيداغوجية والديداكتيكية في مجال التربية البدنية والرياضية.
ثامنًا: السلامة والأمن في حصص التربية البدنية والرياضية
أكدت التوجيهات التربوية بشكل صريح على أن السلامة شرط أساسي لا يمكن التهاون فيه، وذلك عبر:
فحص الأدوات والمرافق.
احترام شروط الإنجاز الآمن للتمارين.
تدرج الصعوبات الحركية.
منع المجازفة غير المحسوبة.
ويتحمل الأستاذ مسؤولية توعية المتعلمين بقواعد السلامة أثناء الممارسة الرياضية.
خاتمة :
تُبرز التوجيهات التربوية لمادة التربية البدنية والرياضية بالسلك التأهيلي رؤية متكاملة تهدف إلى جعل هذه المادة رافعة أساسية لبناء المتعلم المغربي المتوازن. فهي لا تقتصر على تنمية القدرات البدنية فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب المعرفية والقيمية والاجتماعية.
إن الالتزام بهذه التوجيهات، وتفعيلها داخل الممارسة الصفية، كفيل بالارتقاء بجودة تدريس التربية البدنية والرياضية، وجعلها مجالًا تربويًا فاعلًا يساهم في تحقيق أهداف المدرسة المغربية الحديثة.
لمعاينة وتحميل التوجيهات التربوية لمادة التربية البدنية والرياضية بالسلك الثانوي التأهيلي من هنا.

