مذكرة التقويم التربوي للغات الأجنبية الثانية بالسلك الثانوي التأهيلي
(الإنجليزية – الإسبانية – الألمانية – الإيطالية)
مقدمة
يُعدّ التقويم التربوي أحد الركائز الأساسية في المنظومة التعليمية المغربية، لما له من دور حاسم في قياس مستوى تحقق التعلمات، وتتبع تطور الكفايات اللغوية والتواصلية لدى المتعلمين، وضمان تكافؤ الفرص والإنصاف بين جميع التلميذات والتلاميذ. وتكتسي اللغات الأجنبية الثانية أهمية خاصة داخل السلك الثانوي التأهيلي، باعتبارها مواد ذات بعد تواصلي وثقافي ومعرفي، تسهم في انفتاح المتعلم على العالم، وتعزز اندماجه في محيطه الأكاديمي والمهني.
وانطلاقًا من المرجعيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للتقويم التربوي، وعلى رأسها المذكرات الوزارية وقرارات تنظيم امتحانات نيل شهادة البكالوريا، جاءت مذكرة التقويم التربوي للغات الأجنبية الثانية بالسلك الثانوي التأهيلي لتحدد بدقة أسس المراقبة المستمرة، ومواصفات الفروض، وكيفيات احتساب المعدلات، وضوابط الامتحان الوطني الموحد. ويهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة تحليلية معمقة لمضامين هذه المذكرة، مع الحفاظ الكامل على محتواها، وتبسيط مضامينها، بما يخدم الأساتذة، وأطر التفتيش، والإدارة التربوية، والمتعلمين وأولياء أمورهم

أولًا: الإطار العام للتقويم التربوي في اللغات الأجنبية الثانية
يرتكز التقويم التربوي في اللغات الأجنبية الثانية بالسلك الثانوي التأهيلي على مبادئ الاستمرارية، والشمولية، والموضوعية، حيث لا يقتصر على الامتحان النهائي، بل يمتد على طول السنة الدراسية، من خلال أنشطة متنوعة تقيس مختلف المهارات اللغوية والتواصلية.
ويهدف هذا التقويم إلى:
رصد مدى تمكن المتعلمين من الكفايات اللغوية المقررة.
تطوير قدراتهم في الفهم، والتعبير، والتواصل.
تشخيص التعثرات ومعالجتها عبر أنشطة الدعم.
الإعداد المنهجي لاجتياز الامتحان الوطني الموحد بنجاح.
ثانيًا: المراقبة المستمرة – المفهوم والأهمية
1. تعريف المراقبة المستمرة
تشمل المراقبة المستمرة جميع الفروض والأنشطة التقويمية التي ينجزها المتعلم خلال العملية التعليمية التعلمية، سواء داخل الفصل الدراسي أو خارجه، وتعد أداة أساسية لضمان مصداقية التقويم، ورصد التطور التدريجي لمستوى التلميذ.
2. أهداف المراقبة المستمرة
تهدف المراقبة المستمرة إلى:
قياس مستوى التحكم في المهارات اللغوية.
تقويم الفهم السماعي والقرائي.
تنمية مهارات التعبير الشفهي والكتابي.
تعزيز التعلم الذاتي وتحمل المسؤولية.
ثالثًا: الفروض الكتابية المحروسة
1. مكونات الفروض الكتابية المحروسة
تنقسم الفروض الكتابية المحروسة إلى نوعين:
فروض كتابية قصيرة محروسة
فروض كتابية إجمالية محروسة
وتتكون هذه الفروض من وضعيات اختبارية متنوعة، تشمل:
نصوصًا قرائية أو سمعية مرفوقة بأنشطة الفهم (أسئلة، استخراج أفكار، تلخيص، تحليل، تعليق).
تمارين في التراكيب والوظائف اللغوية، والمعجم، والنحو، والصرف، والإملاء.
أنشطة التعبير الكتابي الموجه أو الحر بمختلف أشكاله.
2. ضوابط إعداد الفروض
تخضع الفروض الكتابية المحروسة لضوابط دقيقة، من بينها:
ضمان الوضوح والموضوعية والمصداقية لتحقيق تكافؤ الفرص.
الملاءمة مع مضامين المناهج والبرامج الرسمية.
استحضار مقتضيات الإطار المرجعي للامتحانات الموحدة.
مراعاة المستوى الدراسي، والشعبة، والمدة الزمنية.
إعداد جذاذات خاصة للفروض تتضمن المعايير والكفايات المستهدفة.
تصحيح جماعي للفروض مع تسجيل الملاحظات واقتراح أنشطة الدعم.
رابعًا: باقي أساليب المراقبة المستمرة
1. تقويم المهارات الشفهية
نظرًا للأهمية البالغة للاستعمال الشفهي في تعلم اللغات الأجنبية، يُخصص لهذا الجانب حيز مهم في التقويم. ويشمل:
المشاركة في الدرس.
مناقشة محاور الدرس.
لعب الأدوار والحوارات.
وصف الصور والرسوم وتحليلها.
تقديم العروض الشفوية ومناقشتها.
ويُراعى أثناء تقويم هذا الجانب وضوح النطق، وسلامة اللفظ، والطلاقة، والقدرة على التواصل.
2. تقويم الأنشطة خارج الفصل
تشمل الأنشطة المنجزة خارج الفصل:
الواجبات المنزلية.
البحوث والمشاريع الفردية أو الجماعية.
أنشطة المطالعة الحرة وقراءة المؤلفات.
تنظيم الدفتر المدرسي.
سجل الأداء (Portfolio) عند توفره.
وتهدف هذه الأنشطة إلى تعميق المعارف، وتنمية التعلم الذاتي، وتحمل المسؤولية، وتعزيز الاستقلالية لدى المتعلم.
خامسًا: تنظيم المراقبة المستمرة وتوزيع النسب
تحدد المذكرة نسب الأهمية لكل مكون من مكونات المراقبة المستمرة على الشكل التالي:
الفروض الكتابية القصيرة المحروسة: 30% من النقطة الإجمالية للدورة.
الفروض الكتابية الإجمالية المحروسة: 30% من النقطة الإجمالية للدورة.
الأنشطة الشفهية: 20% من النقطة الإجمالية للدورة.
الواجبات المنزلية: 20% من النقطة الإجمالية للدورة.
ويتم إنجاز الفروض القصيرة في نهاية كل وحدة دراسية، بينما ينجز الفرض الإجمالي في نهاية كل دورة.
سادسًا: مواصفات مواضيع المراقبة المستمرة
عند إعداد مواضيع الفروض، يُراعى ما يلي:
احترام عدد الفروض ومدد إنجازها.
اعتماد مبدأ التدرج في الصعوبة.
تنويع النصوص والتمارين وعدم الاقتصار على الكتاب المدرسي.
شمول الفرض الإجمالي لجميع مكونات التقويم.
إنجاز فرضين قصيرين على الأقل قبل كل فرض إجمالي.
عدم إجراء فرض قصير وفرض إجمالي في نفس الفترة إلا للضرورة.
سابعًا: حساب المعدل الدوري للمراقبة المستمرة
يُحتسب معدل المراقبة المستمرة لكل دورة وفق الصيغة التالية:
يُحسب المعدل الحسابي لجميع الفروض الكتابية المحروسة.
يُضرب هذا المعدل في ثلاثة.
يُضاف إليه معدل المهارات الشفهية ومعدل الواجبات المنزلية.
يُقسم المجموع على خمسة للحصول على معدل الدورة.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تحقيق توازن بين التقويم الكتابي والشفهي والأنشطة الموازية.
ثامنًا: الامتحان الوطني الموحد في اللغات الأجنبية الثانية
1. مكونات الامتحان
يُجرى الامتحان الوطني الموحد في اللغات الأجنبية الثانية في نهاية السنة الثانية من سلك البكالوريا، ويشمل المقرر السنوي كاملاً.
2. ضوابط إعداد مواضيع الامتحان
يعتمد إعداد مواضيع الامتحان على:
الإطار المرجعي للمادة.
الكفايات والقدرات والمهارات المحددة رسميًا.
تحديد درجة الأهمية النسبية لكل مجال.
حصر شروط الإنجاز والوضعيات الاختبارية.
تاسعًا: التتبع واستثمار نتائج التقويم
تشدد المذكرة على أهمية:
تتبع إنجاز الأنشطة التقويمية من طرف المفتشين التربويين.
مراقبة مدى ملاءمة التقويم للكفايات والمضامين المقررة.
تنظيم لقاءات تقويمية إقليمية وجهوية بمشاركة الأساتذة.
استثمار نتائج التقويم لتحسين الممارسات التربوية وتطوير مواضيع الامتحانات.
عاشرًا: أدوار المتدخلين في تنزيل التقويم
1. المفتشون التربويون
تأطير الأساتذة.
تتبع تطبيق المذكرة.
المساهمة في تقويم وتحسين الممارسات التقويمية.
2. الإدارة التربوية
توفير شروط تطبيق المذكرة.
تتبع إنجاز الفروض والأنشطة.
وضع النتائج رهن إشارة المفتشين وأولياء الأمور.
3. الأستاذات والأساتذة
اعتماد مختلف صيغ التقويم.
تتبع أعمال المتعلمين وتقويم تحصيلهم.
استثمار نتائج التقويم في التخطيط للدعم والمعالجة.
خاتمة
يشكل التقويم التربوي في اللغات الأجنبية الثانية بالسلك الثانوي التأهيلي منظومة متكاملة تهدف إلى تحسين جودة التعلمات، وتنمية الكفايات اللغوية والتواصلية، وضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمين. ومن خلال تفعيل المراقبة المستمرة، واحترام ضوابط الفروض، وحسن استثمار نتائج التقويم، يمكن الارتقاء بمستوى تعلم اللغات الأجنبية وإعداد المتعلمين لاجتياز الامتحان الوطني الموحد بنجاح، بما يخدم أهداف المدرسة المغربية في الانفتاح والتميز.
لمعاينة وتحميل مذكرة التقويم الخاصة باللغات الأجنبية الثانية بالسلك الثانوي التأهيلي من هنا.

