إعلان فتح باب الترشيح لمنصب المدير(ة) العام(ة) لتنظيم الحياة المدرسية: قراءة شاملة في الشروط والمساطر ودلالاتها التربوية

يشكل تنظيم الحياة المدرسية أحد المرتكزات الأساسية لتجويد المنظومة التعليمية، باعتباره المجال الذي يجمع بين المواكبة التربوية، وتأطير المتعلمين، وضمان السير العادي للمؤسسات التعليمية داخل مناخ تربوي سليم. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن فتح باب الترشيح لشغل منصب المدير(ة) العام(ة) لتنظيم الحياة المدرسية بالإدارة المركزية، وهو منصب ذو أهمية كبرى بالنظر إلى طبيعة المهام الاستراتيجية التي يشرف عليها.

يهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة معمّقة في تفاصيل الإعلان، من خلال الانطلاق من الوثيقة الرسمية التي تحدّد الشروط المطلوبة، ملف الترشيح، وكيفية سحب الملفات وإيداعها، إضافة إلى مسار الانتقاء والمقابلات. كما يقدم المقال تحليلاً عاماً لأهمية هذا المنصب ضمن هيكلة الوزارة، ودوره في دعم المدرسة المغربية في مرحلتها الراهنة.

أولاً: أهمية منصب المدير(ة) العام(ة) لتنظيم الحياة المدرسية

يُعد هذا المنصب من المناصب العليا داخل الإدارة المركزية، حيث يُناط به:

1. قيادة وتنسيق برامج الحياة المدرسية

يشمل ذلك الأنشطة الثقافية، الرياضية، الاجتماعية، الفنية، والاجتماعية داخل المؤسسات.

2. الإشراف على عملية التوجيه والدعم التربوي

وضع آليات فعّالة لمواكبة التلاميذ في مساراتهم الدراسية والشخصية.

3. تعزيز القيم والمواطنة داخل المدرسة

من خلال برامج وأنشطة تساهم في تهييء فضاءات تعليمية آمنة ومحفّزة.

4. التنسيق بين الأكاديميات الجهوية والمؤسسات

لضمان انسجام السياسات التربوية المرتبطة بالحياة المدرسية على المستوى الوطني.

إن منصباً بهذه الحساسية يتطلب كفاءات عالية، وتجربة ميدانية واسعة، وقدرة على التدبير التربوي والإداري في آن واحد. وهذا ما توضّحه الشروط الواردة في الإعلان الرسمي.

ثانياً: شروط الترشيح كما وردت في الوثيقة الرسمية

وفقاً للبيان الصادر عن وزارة التربية الوطنية، يُفتح باب الترشيح أمام الموظفات والموظفين الذين تتوفر فيهم مجموعة من الشروط. ويمكن تلخيصها كالتالي:

1. الانتماء إلى الأطر العليا أو الإدارية ذات الاختصاص

يشترط الإعلان أن يكون المترشح(ة) ممن ينتمون إلى:

  • الأطر العليا بالإدارة العمومية

  • أو الجماعات الترابية

  • أو المؤسسات والمقاولات العمومية

  • أو أن يكونوا يشغلون مهام مماثلة عالية المسؤولية

2. توفر تجربة مهنية لا تقل عن 10 سنوات

وتحديداً في مجالات لها صلة مباشرة بالمنصب المراد شغله، خاصة بالمجالات التربوية، التسييرية أو الإدارية.

3. الخبرة الإدارية العليا

يجب أن يكون المترشح(ة) قد تولّى سابقاً إحدى الوظائف القيادية مثل:

  • مدير مركزي

  • رئيس قسم أو مصلحة من مستوى عالٍ

  • مسؤول بمؤسسات عمومية ذات هيكلة مشابهة

4. خبرة في تدبير البرامج التربوية والحياة المدرسية

من بينها:

  • القيادة الميدانية للمؤسسات

  • العمل في قطاعات ذات ارتباط بالطفولة، التربية، الأنشطة المدرسية

  • الإشراف على مشاريع تربوية وطنية

5. امتلاك مؤهلات علمية مناسبة

ويشترط أن تكون الشواهد مرتبطة بمهام المنصب أو بميادين التدبير العمومي، التربية، الحكامة أو المجالات ذات العلاقة.

6. توفر موافقة الإدارة الأصلية

إذ لا يمكن لأي موظف الترشح دون موافقة إدارته بشكل مسبق.

هذه الشروط تعكس حرص الوزارة على اختيار شخصية قادرة على قيادة هذا الورش الوطني الهام في سياق إصلاح منظومة التعليم.

ثالثاً: مكونات ملف الترشيح

حدد الإعلان أربع وثائق أساسية يتكون منها ملف الترشيح:

1. طلب خطّي للترشيح

ويجب أن يتضمن:

  • موضوع الطلب

  • المنصب المرغوب الترشح له

  • معلومات شخصية ومهنية حول المترشح

2. سيرة ذاتية مفصلة

تُبرز:

  • المسار الدراسي

  • التجارب المهنية

  • الكفاءات

  • التكوينات

  • المهام القيادية السابقة

3. مطبوع السيرة الذاتية المعياري الخاص بالوزارة

وهو مطبوع يقدّم بطريقة موحّدة، لضمان قراءة منسجمة لملفات جميع المترشحين.

4. وثائق إضافية (نسخ من الشهادات والدبلومات)

إضافة إلى وثائق تثبت التجربة المهنية، المهام السابقة، أو التكوينات ذات الصلة.

كما يُضاف للملف نسخة إلكترونية رقمية من جميع الوثائق على دعامة “USB”، وهو إجراء حديث يسهّل عمل اللجنة المكلفة.

رابعاً: كيفية سحب وإيداع ملفات الترشيح

1. سحب الملفات

يتم سحب وثائق الترشيح عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة:

www.men.gov.ma

ابتداءً من الأربعاء 26 نونبر 2025.

2. إيداع الملفات

يتم الإيداع على شكلين:

  • إما بوضع الملف ورقياً في مكتب الضبط المركزي بالوزارة

  • أو إرساله عبر البريد إلى العنوان المخصص

وحددت الوزارة تاريخ 29 نونبر 2025 على الساعة 16:30 زوالاً كآخر أجل لإيداع الترشيحات، وهو أجل ملزم لا يُقبل بعده أي ملف.

خامساً: مسار الانتقاء والمقابلات

يشير الإعلان إلى أن عملية الانتقاء ستتم على مرحلتين أساسيتين:

1. الانتقاء الأولي للملفات

تشرف عليه:

  • هيئة الموارد البشرية

  • لجنة مختصة بدراسة الملفات وفق معايير موضوعية

  • التحقق من استيفاء الشروط

بعد هذا الانتقاء، تُستدعى مجموعة من المترشحين الذين ترى اللجنة أن ملفاتهم تستوفي شروط المنافسة.

2. المقابلة النهائية

خلال المقابلات، سيتم:

  • تقديم عرض حول مشروع تطوير الحياة المدرسية

  • مناقشة التجارب الإدارية السابقة

  • الإجابة على أسئلة اللجنة حول التدبير والتخطيط

  • تقديم حلول للمشاكل المحتملة

  • عرض رؤية المترشح(ة) للإصلاح التربوي

كما يجب على المترشحين تقديم مشروع عمل مكتوب، بنسخة ورقية ورقمية، يتضمن العناصر الأساسية التي سيعتمدونها في حالة توليهم المنصب.

سادساً: أهمية هذه العملية داخل المنظومة التربوية

هذا الإعلان لا يقتصر فقط على فتح باب مباراة عادية، بل يعكس توجهاً استراتيجياً يتعلق بتعزيز:

1. الحكامة داخل الإدارة التربوية

انتقاء أطر عليا ذات كفاءة عالية يسهم في:

  • تحسين جودة التسيير

  • تطوير المشاريع

  • تعزيز فعالية التدخلات الميدانية

2. دعم مسار الإصلاح التربوي

شهد قطاع التعليم في السنوات الأخيرة مجموعة من الأوراش الكبرى، ومن ضمنها:

  • تطوير المناهج

  • تعزيز الأنشطة الموازية

  • إدماج الحياة المدرسية في صلب العملية التربوية

3. توحيد الرؤية بين الجهات والمديريات الإقليمية

وجود مدير عام قادر على التنسيق وقيادة البرامج الوطنية يسهم في توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين.

4. تقوية العلاقة بين المدرسة والمجتمع

الحياة المدرسية هي الجسر الذي يربط:

  • التلميذ بالمدرسة

  • المدرسة بالمحيط

  • الأنشطة الصفية بالأنشطة الموازية

سابعاً: دلالات فتح باب الترشيح بهذا الشكل

من خلال تحليل مضمون الإعلان، يظهر بوضوح أن الوزارة تسعى إلى:

1. اختيار الكفاءات الأكثر تأهيلاً

سواء من داخل القطاع أو خارجه، مما يوسّع قاعدة المنافسة.

2. ضمان الشفافية

وذلك عبر:

  • إعلان الشروط

  • وضع معايير موضوعية

  • تحديد آجال مفصلة

  • اعتماد نسخ ورقية ورقمية للملفات

3. تحديث أساليب التدبير

اعتماد النسخ الإلكترونية للملفات، والمشاريع المكتوبة الرقمية خطوة نحو الإدارة الإلكترونية.

4. إعادة الاعتبار للحياة المدرسية

من خلال جعلها في صلب الهيكلة التنظيمية للإدارة المركزية.

ثامناً: التحديات التي تنتظر صاحب/صاحبة المنصب

من بين أبرز التحديات المنتظرة:

1. تقوية الأنشطة التربوية داخل المدارس

وضع برامج وطنية فعّالة تستفيد منها جميع الفئات.

2. مواكبة التلاميذ نفسياً واجتماعياً

خصوصاً في ظل التحولات الرقمية، الاجتماعية، والتربوية.

3. تعزيز الأمن داخل المؤسسات

وتطوير سياسات الوقاية من العنف المدرسي.

4. تحسين التواصل بين المدرسة والأسر

وضع آليات حديثة للتواصل والتفاعل.

5. تقليص الفوارق بين المؤسسات

خاصة بين العالمين القروي والحضري.

خاتمة

يمثل إعلان وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حول فتح باب الترشيح لشغل منصب المدير(ة) العام(ة) لتنظيم الحياة المدرسية خطوة مهمة نحو تعزيز الحكامة التربوية في المغرب. فهو يجسد إرادة واضحة للارتقاء بالحياة المدرسية باعتبارها أساساً لنجاح المشروع التربوي الوطني.

ويُنتظر أن يسهم هذا المنصب في قيادة أوراش كبيرة داخل القطاع، بما يضمن بناء مدرسة مغربية حديثة، منفتحة، دامجة، وقادرة على تلبية تطلعات المجتمع.

لمعاينة البلاغ كاملا يمكنك تحميل الملف أسفله: